فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 654

المستقلة وتنازعها على حدود الشام، فتوجهت قوات البيزنطيين إلى منبج ونهبنها وقتلت أهلها، وألحقت الهزيمة بقوات العرب التي جابهتها.

وفي الوقت ذاته قامت قوات الفاطميين بحصار صور، التي استنجدت بجيش دمشق الذي توجه إلى صيدا، الخاضعة للفاطميين، ما اضطر قوات الفاطميين إلى رفع الحصار عن صور، ومقابل ذلك تم رفع الحصار عن صيدا ورجع جيش دمشق، وكان هذا دافعة للبيزنطيين من أجل تصعيد حروبهم ضد الأتراك السلاجقة الذين كانوا يتهددونهم على جبهة أرمينية، فخرج الامبراطور ارمانوس بنفسه يقود مائة ألف من الروم والفرنج والروس والبشناق «البجناق، والكرج وغيرهم بهدف استرداد أرمينية التي أصبحت تحت حكم السلاجقة المسلمين، وسلك الامبراطور البيزنطي الطريق القديم الذي اجتازه الأباطرة في حروبهم.

وكان ألب إرسلان في الشام، قرب حلب، عندما بلغه زحف قوات البيزنطيين، ولم يتمكن من جمع الجيوش لبعدها وقرب العدو، فسير الأثقال إلى همدان، وسار هو فيمن عنده، وهم خمسة عشر ألف فارس. واستطاع أرمانوس وقوات البيزنطيين سبق المسلمين إلى أرمينية، متبعة امتداد الفرع الجنوبي للفرات الأعلى، وقام أرمانوس عندما وصل ملازکرد بتقسيم قواته، فمضى بنفسه إلى ملازکرد بينما أرسل الفرنج والكومان للاستيلاء على حصن أخلاط، الواقع على شاطئ بحيرة فان، وأرسل قوة ثالثة من الروس للإمساك بمحاور التقدم أمام أخلاط

وكان ألب إرسلان يتقدم بسرعة دافعة أمامه مقدمته التي اصطدمت بقوات الروس أمام أخلاط، وبعد معركة ضارية وقصيرة تم تدمير مقدمة رومانوس وتمزيق قوات الروس، ولما تقارب العسكر أن أرسل ألب إرسلان إلى رومانوس يطلب منه المهادنة، فأجاب رومانوس: «أنه لا هدنة إلا بالري» ، بمعني تصميم رومانوس على تدمير السلاجقة في عاصمتهم الري.

وانزعج ألب إرسلان فقال له إمامه وفقيهه، أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري الحنفي: «إنك تقاتل عن دين، وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله تعالى قد كتب باسمهم هذا الفتح. فالقهم يوم الجمعة بعد الزوال في الساعة التي يكون الخطباء فيها على المنابر فإنهم يدعون للمجاهدين بالنصر، والدعاء مقرون بالإجابة. فلما كانت تلك الساعة صلي بهم ودعا ودعوا معه، وقال لهم: من أراد الانصراف فلينصرف، فما ههنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت