الإسلامي في كل مكان، وإعطاء الأفضلية في كل مرحلة لجبهة من جبهات الصراع الداخلية والإسلامية والخارجية مع الفرنج، وقد كان صلاح الدين من ذلك النوع من الرجال الذين لا تفتر لهم همة ولا تهدأ لهم ثائرة إلا بتحقيق
أهدافهم.
وقد حالف الحظ صلاح الدين، ودعمه في عدد من المآزق الصعبة، فكان في ذلك نموذجا لمصادفة الحظ ولعبة القدر التي تمارس دورها في لحظات التاريخ الحرجة. كان ذلك بصورة خاصة عندما توفي شيركوه فأفسح في ذلك المجال لصعود صلاح الدين، وكان ذلك أيضا عند وفاة العاضد الفاطمي فأصبح الطريق ممهدة للسيطرة على الشام، وكان ذلك أيضا عندما توفي نور الدين زنكي سنة (19 هه / 1179 م) ، فكان في ذلك وحدة الشام ومصر، وكان في ذلك طريق النصر.
أ- الوضع العام
لم تتوقف الحروب على حدود الدولة الإسلامية منذ أقام العرب المسلمون دولتهم الكبرى التي تمتد من حدود الصين شرقا وحتى حدود فرنسا (بلاد الغال) غربة، ومن بحر قزوين في الشمال إلى المحيط الهندي وعدن جنوبا. ورغم أن انهيار الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية قد أضعف قوة المسلمين وحرمهم من القدرة على تطوير أعمالهم الهجومية، إلا أن دولة الأمويين في الأندلس والعباسيين في بغداد قد نجحنا في المحافظة على قدرتهما القتالية، وبقيت أعمال القتال على الحدود بمثابة عمليات سبر لمعرفة قوة الأعداء المتجاورين ما بين فترة وأخرى.
وفي هذه الفترة وقعت حادثتان كان لهما أثر كبير في تطور الصراع على الحدود. الأولى: استيلاء السلاجقة المسلمين على أرمينية في معركة «ملازکرده الشهيرة (463 ه/ 1071 م) . والثانية: استيلاء قشتالة على طليطلة وإخراج المسلمين منها سنة (478 ه/ 1080 م) . ونظرا لأهمية هذين الحدثين، فقد يكون من المناسب عرضهما بإيجاز.
1 -معركة ملازکرد: وهي المعركة التي تصفها المصادر الأجنبية بأسم مانزيکرت».
دفع الروم البيزنطيون قوات ضخمة في سنة (462 ه/ 1070 م) للهجوم على الشام مستفيدين من تحالفهم مع الفاطميين في مصر، ومن تمزق الإمارات