ويظهر أنهم أفادوا من فترة اضطراب العالم الإسلامي، التي سبقت قيام الحكم الأموي، ففرضوا هيمنتهم على معظم أرض فارس (إيران) مما دفع الحجاج التوجيه يزيد بن المهلب لحربهم، فأظهروا خضوعهم إلى أن ضعفت الدولة العباسية فعادوا للظهور، وتعاظمت قوتهم، ما حمل البويهيين (آل بويه) ، الذين سيطروا على الدولة، لتوجيه الحرب ضدهم، فقاتلوهم في أماكن متعددة من سجستان و آذربيجان وديار بکر بالجزيرة الشامية، وعندما جاء السلاجقة إلى العراق قضوا على البويهيين وعلى بقية الإمارات، وخاصة في غربي الجبال الإيرانية التي أصبحت تعرف منذ ذلك الوقت باسم کردستان». .
مهما كان عليه الأمر، فقد هاجر شادي، جد صلاح الدين، إلى بغداد وفرض وجوده على أمراء السلاجقة ورجال دولتهم بما كان له من قوة الشخصية، فمنحوه حکم قلعة تكريت، على الضفة اليمنى من نهر دجلة، شمالي سامراء، حيث كان أغلب سكانها من الكرد. وبعد موت شادي أصبح ابنه نجم الدين أيوب وريثه فيها، يعاونه في ذلك أخوه الأصغر شيرکوه، بمعنى أسد الجبل. وولد لأيوب في تكريت هذه صلاح الدين يوسف، وذلك في عام 532 للهجرة (1137 م) ، ثم ولي أيوب، والد صلاح الدين، أعمالا للسلاجقة في بغداد والموصل ودمشق.
ونشا صلاح الدين في دمشق، ثم دخل مع أبيه وعمه شيرکوه في خدمة نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي، حاكم دمشق وحلب والموصل. واشترك صلاح الدين مع عمه شيرکوه في حملة وجهها نور الدين للاستيلاء على مصر وإضعاف نفوذ الفاطميين فيها، فكانت وقائع ظهرت فيها مزايا صلاح الدين وكفاءته القيادية، وتم شير کوه الظفر في النهاية باسم السلطان نور الدين زنكي. ولکن شيرکوه ما لبث أن مات، فاختار العاضد للوزارة وقيادة الجيش صلاح الدين ولقبه به الملك الناصر». وهاجم الفرنج دمياط فصدهم صلاح الدين، ثم استقل بملك مصر مع اعترافه بسيادة نور الدين. ومرض العاضد فقطع صلاح الدين خطبته وخطب للعباسيين، وانتهى بذلك أمر الفاطميين.
لم يكن طريق صلاح الدين سه؛ فقد كان عليه خوض صراع مرير ضد نفوذ الفاطميين، والعمل بحزم ومهارة لتصفية مراكز القوى المضادة، ثم كان عليه التحرك بحذر في مواجهة الزنكيين، كل ذلك وسط الأخطار المحيطة بالعالم