رفضت الاستعباد الديني والذي يقابله في العصر الحديث الاستعباد القومي)، وصممت على انتزاع النصر.
وطبيعي أن تكون هذه الحرب طويلة الأمد تناوبا بين السلم والحرب، وتواترة بين الهدنة والصراع المسلح، ولكن النقطة البارزة هي تحديد السلم أو الهدنة بمدة محدودة جدا وبصورة دقيقة، على نحو ما سبق ذكره التحديد الهدنة بالسنوات الميلادية وما يقابلها من سنوات وأشهر هجرية». والنقطة البارزة الثانية هي إجراء المفاوضات من قبل مندوبين عن ملوك المسلمين وأمرائهم، وتجنب الاتصال المباشر، والنقطة البارزة الثالثة هي عدم التساهل أبدا في حقوق المسلمين أو التفريط بها ويظهر ذلك من خلال ردود الفعل الغاضبة التي أظهرها المسلمون عندما تساهل خلفاء صلاح الدين»، فمنحوا الصليبيين حق الإقامة في القدس وتسليمها لهم، ما دفع المسلمين إلى تنظيم المقاومة، وتصعيد الجهاد، إلى أن يتم إحباط الاتفاقية بهجوم الخوارزمية». وكان هذا الدرس کافية الإقناع أمراء المسلمين بعدم جدوى أي اتفاق يتناقض مع مصلحة المسلمين، وعدم فائدة أي معاهدة تعيق المجاهدين في سبيل الله عن متابعة الحرب حتى تحقيق الهدف.
ولقد تعاقب على قيادة الحرب ضد الفرنج وضد التتار عدد غير قليل من القادة، من زنكيين وأيوبيين ومماليك وسلاجقة، ولم يكن هؤلاء جميعا يشكلون وحدة سياسية، فكانوا إلى الاختصام أقرب منهم إلى الاتفاق، وكان العداء فيما بينهم يصل أحيانا إلى درجة الحرب، أو حتى إلى الحرب الفعلية، كما أنهم لم يكونوا جميعا على درجة واحدة من الكفاءة القيادية، ولم يكن حظهم متساوية في إدارة الحرب وفي اقتناص النصر، إلا أنهم كانوا جميعا أتباع مدرسية واحدة في فن الحرب، إنها مدرسة المذهب العسكري الإسلامي المتفرع عن العقيدة الدينية»، وهي مدرسة أصبحت، قبل الحروب الصليبية بعهد طويل، محددة المبادئ رأسخة الجذور، وأصبحت فضائلها الحربية الطابع المميز لكل مجاهد في سبيل الله. وفي هذا المناخ الشامل بصبح واجب القادة محددة بتنسيق الجهد، وتوجيه الفاعليات والقدرات القتالية، وهو واجب برهن جميع القادة على كفاءتهم العالية في ممارسته
ا يظهر ذلك كله صعوبة فصل ما حدث فوق أرض عين جالوت، عما حدث قبل ذلك بمدة ثلاثة وسبعين سنة فوق أرض احطين»، وعما حدث بعد ذلك من