تصفية للإمارات الصليبية، فقد كانت الأحداث تسير وهي متشابكة بمجموعة معقدة جدا من الروابط، مما يفرض بالضرورة التركيز على أبرز العلاقات والروابط المتعلقة بتلك الأحداث.
لقد كانت أسس السياسة الاستراتيجية الإسلامية واضحة كل الوضوح، وكانت مبادئ الحرب محددة بدقة كاملة، بحيث أن غياب ملك أو سقوط أمير لم يكن ليبدل من الموقف، ولعل في سلوك شجرة الدرة أثناء الغزو الصليبي المصر هو أفضل برهان على ذلك». ويؤكد ذلك، مرة أخرى، على أن الدور الأساسي في الحروب الصليبية هو ذلك الذي اضطلعت به جماهير المجاهدين في سبيل الله، وبصورة خاصة في الشام ومصر والتي كانت تعمل على فرض وجودها بصورة مستمرة لتطوير الصراع المرير إلى أن تم بلوغ الهدف، وهو النصر الكامل.