يبق من إمارة أنطاكية سوى مدينة اللاذقية، التي أصبحت جيبة معزولا.
ووجد «بيبرس، أنه من الضروري التوقف قليلا بعد إزالة أول إمارة صليبية أقامها الفرنج في الشام، لا سيما وأنه ظهرت بعض الشواهد التي تشير إلى احتمال قيام المغول بهجوم جديد، كما ترددت شائعات تفيد بأن ملك فرنسا أخذ في الإعداد لحملة صليبية ضخمة. (1) فلما أظهر الفرنج رغبة في عقد هدنة، أرسل «بيبرس» سفارة إلى عكا تعرض وقف العداوة بصفة مؤقتة.
وحاول «هيو» ملك قبرص والوصي على بيت المقدس الحصول على بعض الامتيازات عن طريق التظاهر بالقوة، فقام باستعراض قواته أمام سفير «بيبرس» ، محيي الدين، ولكن هذا أجاب في غير اكتراث بأن كل هذا الجيش ليس في كثرة عدد الأسرى المسيحيين في القاهرة». وتم عقد اتفاق الهدنة لمدة سنة، ولكن هذه الهدنة لم تكن لتمنع القيام بإغارات صغيرة في ربيع سنة (1299 م) على البلاد التي لا زالت تحت قبضة الصليبيين.
حاول الفرنج تنظيم أمورهم وإزالة الخلافات القائمة فيما بينهم، وقام «جيمس الأول» ملك برشلونة بتوجيه حملة إلى الشرق، ولكنها لم تفلح في التأثير على الموقف؛ إذ استطاع بيبرس» نصب كمين بالقرب من عكا في نهاية كانون الأول - ديسمبر (1299 م) در فيه قوات الصليبيين الذين غادروا عكا لقتال المسلمين تدميرا كاملا، ولم يلبث بعدها ابنا ملك برشلونة أن عادا إلى بلادهما من دون تحقيق أي نتيجة.
وفي تلك الأثناء بقيت الاتصالات بين المغول والصليبيين مستمرة، ولكن المساعدة الوحيدة التي استطاع الإيلخان «أبا قا» تقديمها للمسيحيين هي تقديم قائد من أشهر قادة الممالك إلى ملك أرمينيا، وهو القائد «شمس الدين سنقر الأشقره - الباشق الأحمر - والذي أسره المغول في حلب. ووافق «بيپرسه على
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حاول ملك أراجون جيمس الأول، الاشتراك مع البابا في إثارة حملة صليبية جديدة بالتعاون مع المغول، فأوقد سفارة برئاسة جيمس ألاريك بربيتيان، إلى بلاط الإيلخان أباقاه في سنة (1297 م) للإعلام عن قرب قيام حملة يقودها ملك برشلونة وملك فرنسا، واقتراح عقد اتفاق
عسكري مع الإيلخانه، ولكن أيا قا، لم يكن في وضع يسمح له بقطع وعد بسبب انصرافه القتال القبيلة الذهبية (مسلمى المغول) ، على أن أبا قا، كتب إلى ملك فرنسا والقديس لويس يعاهده في سنة (1270 م) على بذل كل دعم عسکري ممكن إذا ما قدمت حملة صليبية إلى فلسطين.