بقوة كبيرة من العساکر، ثم توجه إلى وادي العاصي. ووصل في (14) أيار - مايو إلى أنطاكية حيث قسم قواته إلى ثلاثة جيوش: توجه جيش للاستيلاء على
السويدية» وقطع الاتصال بين أنطاكية والبحر، وتحرك الجيش الثاني إلى دروب الشام لمنع كل مساعدة تصل إلى أنطاكية من قليقية، أما الجيش الرئيسي بقيادة بيبرس، ذاته، فإنه أخذ يقترب من المدينة لتطويقها.
ولما كان أمير أنطاكية ابوهمند» في طرابلس، فقد تولى قيادة الحامية المدافعة عن أنطاكية «الكندسطبل سيمون مانسل» ، وكان قد تم إصلاح أسوار أنطاكية، بحيث أنها أصبحت قادرة على ضمان نوع من الحماية، إلا أن قائد الحامية ارتكب حماقة كبيرة؛ إذ قاد قواته لقتال المسلمين خارج المدينة، وهو نوع من القتال يجيده المسلمون أكثر مما يتقنه الفرنج، وسقط قائد الحامية أسيرة، فاستخدمه «بيبرس، لإقناع الحامية بالاستسلام، غير أن نؤابه داخل الأسوار رفضوا الإصغاء إلى أوامره
وقام المسلمون بعد فشل المفاوضات بشن هجوم شامل من كل جهات أنطاكية يوم (18) أيار - مايو سنة (1298 م/667 ه) ، وبعد أن اشتد القتال حدثت ثغرة حيث امتدت الأسوار على منحدر جبل «سلبيوس، وتدفق منها المسلمون إلى داخل المدينة. وقرر بيبرس» إغلاق أبواب المدينة حتى لا يهرب أحد من السكان، وجرت مذبحة لم تتمكن في كل الأحوال منافسة تلك المذابح التي قام بها المغول وأنصارهم من قوات أنطاكية وأرمينية، ولو أن المسلمين لم يعتادوا في حروبهم إجراء مثل هذه المذابح
وفي (19) أيار - مايو، أمر السلطان بجمع الغنائم وتوزيعها. وظهر أن مدينة أنطاكية هي من أغنى مدن الصليبيين؛ إذ تجتمع فيها كل ما نهبه المقاتلون في حروبهم مع المسلمين، وجاء المسلمون الآن الاسترداد أموالهم وكنوزهم. وتوافر بها من النقود الذهبية والفضية ما صار يوع بالطاسات - كما يقول المؤرخ المسلم أبو الفداء». وانتهت حياة هذه الإمارة الصليبية التي عاشت مائة وسبعين سنة خارج حظيرة الإسلام.
ولم تمض سوى فترة قصيرة على سقوط أنطاكية حتى استقر في دمشق مقر كل من الكنيستين الأرثوذكسية واليعقوبية بسوريا. وقرر الداوية بعد أن ضعفت أرمينيا ودمرت أنطاكية أنه من المحال عليهم الاحتفاظ بقلاعهم في جبال الأمانوس، فجلوا بدون قتال عن بغراس، وقلعة «لاروش دي روسوله، ولم