فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 654

واطرسوس»، بينما قام المنصور أمير جيشهم، فتجاوز «المصيصة» إلى عاصمة الأرمن «سيس» ، حيث تم تدمير القصر الملكي ونهبه، وأشعلت النيران في الكاتدرائية، وقتل بضعة آلاف من السكان. وعادت قوات المسلمين إلى حلب في نهاية شهر أيلول - سبتمبر، وهي تحمل معها نحو أربعين ألف أسير وقافلة ضخمة من الغنائم. وأسرع الملك «هيثوم بالعودة من بلاط «الإيلخان» ، ومعه قوة من المغول، فألفي ولي عهده أسيرة وعاصمته خرابا وبلاده بأكملها مستباحة، ولم تنهض مملكة «قليقية من هذه الكارثة أبدا، ودفعت ثمن تحالفها مع المغول.

أرسل ابيبرس» قواته في خريف سنة (1266 م/ 665 ه) لمهاجمة أنطاكية بعد أن تخلص من الأرمن، غير أن قادته لم ينفذوا الواجب على النحو الذي كان پريده «بيبرس» ، ما أثار غضبه، أما هو فإنه لم يترك للفرنج فرصة للراحة. وظهر مرة أخرى أمام عكا في أيار - مايو سنة (1297 م/ 666 ه) . ورفع «بيبوس) الرايات التي سبق أن استولى عليها من الداوية والأسبتارية ما ساعد قواته على المسير حتى أسوار عكا قبل أن تنكشف الخدعة، ولكن حامية عكا استطاعت بالرغم من ذلك إحباط الهجوم، ولكنها تكبدت مقابل ذلك خسائر فادحة جدة. وزاد الأمر سوء ما حدث من صراع بين الصليبيين أنفسهم، البنادقة ضد الجنويين، ما جعل الحياة في عكا بالغة القسوة.

خرج «بيبرس» مرة أخرى من مصر في أوائل سنة (1298 م/667 ه) ، ولم يبق للمسيحيين من ممتلكات جنوبي عکا سوى قلعة «عثليته التي امتلكها الداوية، ومدينة «يافا» التي كانت في حوزة رجل القانون (يوحنا إبلين»، الذي استطاع دائما الحصول على احترام المسلمين. إلا أن «يوحنا» هذا مات في ربيع سنة(1266 م) ، فزج بيبرس قواته التي ظهرت مباغتة أمام ايافا» في (7) آذار - مارس سنة (1299 م) ، ونجحت في الاستيلاء عليها بعد اثنتي عشرة ساعة من القتال المرير، وسمح للحامية بالالتجاء إلى عكا، ودمر القلعة، وأمر بإرسال ما تحويه من خشب ورخام إلى القاهرة من أجل استخدامها في بناء المسجد الكبير الجديد الذي كان بيبرس) يشيده. وكان الهدف التالي ل «بيبرس» ، قلعة الشقيف، التي نظم بيبرس، الحصار حولها وأقام عليها المنجنيقات تقذفها لمدة عشرة أيام متواصلة، فاستسلمت الحامية في (15) نيسان - إبريل، وسمح بيبرس» للأطفال والنساء بالانتقال إلى صور، وأصلح ابيبرس، القلعة وشحنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت