ودمشق بسبب صلتها بالإفرنج ومناصرتها لهم، وأمر بقتل البالغين واسترقاق الأطفال. وعندما أرسل المسيحيون وفدا من عكا يطلب منه السماح لهم بمواراة القتلى، أغلظ في رفض طلبهم، وقال لهم بأنهم إذا كانوا يلتمسون جثث الشهداء فسوف يجدونها في وطنهم، ولتنفيذ تهديده، هبط إلى الساحل وقتل كل من وقع في يديه من المسيحيين
وعندما انسحب ابيبرس» بجيشه في فصل الخريف تم تجميع فرسان الطوائف الدينية العسكرية والكتيبة الفرنسية للقيام بهجوم مضاد على الجليل، غير أن مقدمة هذا الجيش وقعت في كمين أقامته حامية صفد يوم (28) تشرين الأول - أكتوبر، بينما هاجم العرب معسكر الفرنج ما اضطر قوات الإفرنج للانسحاب بعد أن تكبدت خسائر فادحة
بينما كان «بيبرس» يقود الحرب في الجليل، كان الأمير «قلاوون» يقوم بإغارة مباغتة في اتجاه طرابلس استولى أثناءها على حصني «القليعة» و «حالبة، ومدينة اعرقة» ، التي تحكمت في الطريق القادم من «البقيعة» إلى طرابلس، ثم أسرع بقيادة جيشه في اتجاه الشمال ليلحق بجيش «المنصور» أمير حمص، وتوجهت قواتهما المشتركة بعدئذ إلى حلب، ثم انحرفت نحو الغرب إلى «قليقية» . وكان ملك أرمينيا (الملك هيثوم) يتوقع قيام المسلمين بالهجوم، وحاول عند سماع نبا وفاة (هولاكو) أن يصالح ابيبر سه سنة (1293 م) . ولما كانت البحرية المصرية تعتمد في بناء سفنها على ما يرد إليها من أخشاب من جنوب الأناضول ولبنان، ونظرا لوقوع هذه الغابات تحت سيطرة «هيئوم، وصهره «بوهمند» أمير أنطاكية، فقد كانا يأملان باستخدام هذه الوسيلة للمساومة، غير أن ذلك لم يؤد إلا إلى إمعان «بيبرس» في عزمه على القتال.
وفي ربيع سنة (1299 م) توجه هيثوم إلى بلاط «الإيلخان» في تبريز، بعد أن علم أن هجوم قوات المسلمين قد بات وشيك الوقوع. وبينما كان في تبريز يلتمس المساعدة من المغول، هبت العاصفة على قليقية». كان الجيش الأرمني بقيادة ولدي (هيثوم، وهما اليوة واثوروس. وعندما عبرت قوات المسلمين جبال الأمانوس أسرع الأرمن لاعتراض طريقهم عند هبوطهم إلى سهل
فليقية». ودارت المعركة الحاسمة يوم (24) آب - أغسطس، وتعرض الأرمن اللهزيمة الساحقة، وسقط الوروس» قتيلا، بينما وقع اليوه في الأسر. وانساب المسلمون المظفرون في اقليفية، فقام «قلاوون، بتدمير «أياس» و «أذنة