فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 654

قام «الخان بركة» بالإغارة على حدود «أبا قا» ابن «هولاكو» في أوائل صيف سنة (1299 م) ، وانصرف أباقاه إلى رد الإغارة عن فارس. وفي هذه الفترة خرج من مصر جيشان كبيران تولى قيادة الجيش الأول «الظافر بيبرس)، وتولي قيادة الجيش الثاني أكثر قادة المماليك كفاءة وهو اسيف الدين قلاوون» ، ومضيا التنفيذ واجبين متباعدين

لم تمض فترة طويلة حتى ظهر الجيش الذي يقوده «بيبرس» أمام عكا في الأول من حزيران - يونيو (1299 م) ، وكانت حامية عكا التي ينفق عليها ملك فرنسا الويس التاسع، قد تلقت منذ عهد قريب دعما قوية من فرنسا، وبذلك استطاعت مقاومة هجوم جيش «بيبرس» الذي عمل عندما عرف قوة الحامية في عکا، على تحويل مركز ثقل هجومه، فقام بتظاهرة أمام حصن «مونتفورت الذي كان تحت حماية الفرسان التيوتون - الألمان -، ثم زحف بصورة مباغتة على «صفد» التي تحكم الداوية من قلعتها الضخمة في مرتفعات الجليل. والمعروف أن تحصينات صفد» قد تم تجديدها بكاملها منذ خمس وعشرين سنة، وأن الحامية كانت وفيرة العدد، ولو أن عددا كبيرة منهم كانوا من المحاربين المسيحيين الوطنيين أو من المهجنين، وعلى هذا فقد نجحت حامية

صفد» في إحباط مجموعة الهجمات التي شنها «بيبرس» في أيام (7 و 13 و 17) تموز - يوليو (1299 م) . وعندئذ أعلن «بيبرس) عن طريق المنادين) بأنه يمنح العفو التام لكل من يستسلم له من العساكر الوطنيين، وكان لذلك أثره حيث التحق عدد كبير من هؤلاء بمقر قيادة «بيبرس» . وفي الوقت ذاته حدث انشقاق بين فرسان الداوية تحول إلى صراع مرير، وأخذ المسيحيون الوطنيون في الفرار من الجيش.

ولم يلبث الداوية أن أدركوا أنه من المحال عليهم الاحتفاظ بالقلعة، فأرسلوا في نهاية الشهر جندية من أصل سوري، أعتقدوا ولاءه وإخلاصه، بمهمة الذهاب إلى معسكر ابيبرس، وعرض تسليم الحصن، وعاد السوري واسمه اليوه بوعد من السلطان بأن تنسحب الحامية إلى عكا بدون أن تتعرض للأذى، وتحول اليوم عن ديانته فاعتنق الإسلام.

وباستيلاء «بيبرس) على صفد» أصبح باستطاعته السيطرة على الجليل، وقد أفاد من ذلك، فقام بالهجوم مباشرة على البنين»، فسقطت في قبضته بدون قتال، ثم أرسل من «تبنين» قوة لتدمير قارة» المسيحية والواقعة بين حمص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت