وانحدر إلى وديان الإسماعيلية (الحشاشين) . ولما ظهر الجيش الضخم أمام
قلعة الموت، وأخذ في تضييق الحصار على القلعة، لم يسع ركن الدين إلا التسليم، فقدم بنفسه في كانون الأول - ديسمبر إلى خيمة هولاكو، وأعلن خضوعه وإذعانه، غير أن حاكم القلعة رفض إطاعة ما أصدره إليه من أوامر بتسليم القلعة، فسقطت عنوة بعد بضعة أيام. وتلقى ركن الدين وعدة من هولاكو بالإبقاء على حياته، غير أنه طلب إليه التوجه إلى قراقورم،، لعله يحصل من الخان الكبير منكو على شروط تفضل تلك التي بذلها هولاكو، غير أنه لما وصل إلى قراقورم، رفض منكو أن يلقاه، وقال: «إنه من الخطأ إرهاق خيولنا الجيدة في هذه السفارة التافهة» ، على أن اثنين من حصون الإسماعيلية، وهما (جردوه و «لمبوذر» ، امتنعا على المغول، فجرى إخطار ركن الدين بالعودة إلى بلاده ليحملهما على التسليم، غير أنه لقي مصرعه مع أصحابه أثناء مسيره. وصدرت الأوامر في الوقت ذاته إلى هولاكو باستئصال شأفة الإسماعيلية(الحشيشية) ، وتقرر إرسال عدد من أقارب زعيم الإسماعيلية إلى ابنة «جغتاي» (سالقان خاتون) حتى تنتقم منهم لمصرع أبيها، بينما تم استدعاء آخرين بحجة إحصاء عددهم، ودارت فيهم مذبحة هلك فيها الألوف منهم، ولم تنته سنة (1207 م/ 655 ه) حتى لم يبق إلا عدد قليل من اللاجئين في جبال فارس. أما الإسماعيلية في الشام، فإنهم لم يكونوا في متناول منكو، ومع ذلك ترقبوا ما ينتظرهم من مصير.
وكان الإسماعيلية يحتفظون في «الموت» بمكتبة ضخمة زخرت بكتب في علوم الفلسفة والتنجيم، فأرسل هولاكو حاجبه المسلم عطا الملك الجويني اليفحصها، فأخرج منها ما صادفه من المصاحف وسائر الكتب ذات القيمة التاريخية والعلمية، وأمر بحرق جميع كتب الملحدين، إلا أن حريقة كبيرة نشب أثناء ذلك فالتهم جميع الكتب والمؤلفات الخاصة بالمذهب السني.
أصبح باستطاعة هولاكو التوجه إلى بغداد بعد أن انتهى من تحقيق هدفه الأول، فتحرك بجيشه لمهاجمة مقر الخلافة ببغداد، وكان الخليفة وقتذاك
المستعصم بالله»، وهو الثالث والثلاثين من الخلفاء العباسيين. وقد حاول المستعصمه - ابن المستنصر - أن يعيد للخلافة سلطتها ومجدها، بعد أن أصبح للخلافة سلطتها التامة بزوال هيمنة الخوارزمية، كما أن التنافس بين الأمراء في القاهرة ودمشق هيا للخليفة الفرصة لممارسة دوره في توحيد المسلمين ..