فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 654

أول نبأ عن كارثة المنصورة، اجتاح البلاد حركة جنونية للرعاع المؤلفين من الفلاحين والعمال الذين أطلقوا على أنفسهم اسم «الرعاة (1) ، وتولى قيادتهم قائد اتخذ لنفسه لقبا غريبة هو اسيد المجرا، وأخذوا يعقدون اجتماعات، اتهموا فيها علنا البابا وأكليروسه، ونذروا بأنهم سوف ينجدون الملك المسيحي، وبذلت لهم الملكة الوصية «يلانش» تأييدها أول الأمر، غير أنه وقع بينهم من الاضطراب والخلل ما قضى بضرورة قمعهم. أما النبلاء الفرنسيون، فقنعوا بما وجهوه من تلميحات مريرة إلى البابا، الذي آثر الدعوة إلى حملة صليبية لقتال أنصار الامبراطور من المسيحيين، على أن يبعث بمساعدة إلى أولئك الذين يقاتلون المسلمين. ومضت بلانش إلى أبعد من ذلك، فصادرت أملاك كل تابع استجاب لنداء البابا «أنوسنت الرابع» للاشتراك في حملة صليبية القتال الملك «کنراده سنة (1251 م) ، غير أنه لم يكن بوسعها أو بوسع مستشاريها أن يجرؤوا على إرسال حملة إلى الشرق.

وإذ سعى الملك الويس» لالتماس حلفاء أجانب دخل مع الإسماعيلية الحشيشية) في أشد ما تكون العلاقات ود وصداقة. إذ حدث بعد فشل الحملة في دمياط أن أرسل زعيم «الحشيشية» في الشام إلى عكا بطلب من

لويس» أن يؤدي له مالا مقابل التزام «الحشيشية» الحياد، غير أنه أزعجه ما أعطاه الملك لرسله من إجابة حاسمة بحضور مقدمي الطوائف الدينية العسكرية.

والواقع أن طائفة الإسماعيلية قد طلبت بصفة خاصة أن تتحلل من الالتزام بدفع جزية للأسبتارية، على أن السفارة الإسماعيلية التالية كانت أكثر تواضعة؛ إذ حملت معها إلى الملك الهدايا الفائقة، وطلبت إقامة تحالف وثيق بينهما.

ونظرا لما يعلمه الملك الويس، من العداوة التي تكثها الإسماعيلية الحشيشية للمسلمين السنيين، فقد شجع خطوتهم وأرسل «بيف البريتونيه للاتفاق على عقد معاهدة.

واستهوى بيف البريتوني محتوى المكتبة التي امتلكها الإسماعيلية في مصياف»؛ إذ عثر فيها على موعظة من سفر الأخبارا وجهها السيد المسيح إلى القديس بطرس»، الذي يعتبر وفقا لما ذكره رجال مذهب الإسماعيلية تجسيدة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت