فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 654

الرسولين سلطات السفراء المفوضين، فإن الآمال انتعشت من جديد في الغرب.

ومکث هذان الرسولان نحو سنة عند البابا، ثم حدث في تشرين الثاني - نوفمبر (1248 م) ، أن أخطرا بأن يعودا إلى «بيجو» بعد أن جري الإعراب لهما عن الأسف بأنه لم يطرأ شيء جديد على التحالف.

كانت قبرص هي منطقة الحشد لكل القوات الصليبية قبل توجهها إلى بلاد المسلمين، وتصادف أثناء إقامة ملك فرنسا الويس التاسعا في قبرص، أن وصل إلى نيقوسيا، في شهر تشرين الثاني - نوفمبر سنة (1248 م) ، مبعوثان نسطوريان، وهما امرقص» و «داود» ، أرسلهما القائد المغولي «الجيهيدايه يحملان رسالة خاصة تؤكد عطف المغول على المسيحية، فأعرب الويس» عن اغتباطه وبادر بإرسال بعثة مؤلفة من رهبان دومينيکانيين برئاسة «أندرو لونغ جيموه وأخيه اللذين يتحدثان العربية. وحمل الأخوان معهما كنيسة متنقلة تعتبر هدية تليق ب «الخان» - حديث العهد باعتناق المسيحية - مع ما يلزم مذبحها من التوابع الدينية، فضلا عن هدايا أخرى دنيوية.

وغادرت البعثة جزيرة قبرص في كانون الثاني - يناير سنة (1249 م) ، قاصدة معسكر «الجيهيداي» الذي أرسل البعثة إلى منغوليا، وعندما وصلت إلى

قراقورمه تبين لها أن الامبراطور (كيوك» قد مات، وأن أرملته(أغول فايميش) تولت الوصاية على العرش، فاستقبلت البعثة بحفاوة بالغة، على أن المشاكل التي برزت في بلدها منعتها من إرسال حملة ضخمة إلى العرب.

وحملت البعثة رسالة تضم شکر الامبراطورة على اهتمام الملك الويس»، وبالرغم مما حملته الرسالة من السلبية، إلا أن الملك «لويس» لا زال يأمل في أن يتحقق التحالف مع المغول.

وتوجه الملك الويس» بعدئذ بحملته إلى مصر، وخرج منها مهزومة، فعاوده الأمل بالعثور على حلفاء يضطلعون - بالوكالة عنه - بأعباء الحرب الصليبية ضد المسلمين؛ لا سيما وقد ظهر للملك لويس» أنه لم يعد هناك ثمة أمل في قدوم حملة صليبية جديدة من أوروبا؛ إذ أن «هنري الثالث ملك إنكلترا الذي سبق أن وعد بالاشتراك مع عدد كبير من رعاياه في حملة صليبية في ربيع سنة (1200 م) ، أقنع البابا بأن يسمح له بإرجاء أية حملة، ورفض أشقاء الملك الويس» إرسال مساعدة من فرنسا

واشتدت ثائرة الرأي العام في فرنسا، غير أنه لم يكن مخدوعة، فحينما وصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت