فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 654

648 ه) أنه لا بد أن يبذل كل ما في وسعه لكي يخلص الجيش من المأزق الذي يجابهه، وأن يتقهقر إلى دمياط، وأعد نفسه آخر الأمر لأن يدخل في مفاوضات مع المسلمين، فأرسل إلى اتوران شاه، يعرض عليه أن يستبدل بدمياط بيت المقدس، غير أن الوقت قد فات؛ إذ علم المصريون كيف أضحى مركز الويس) بالغ الحرج، فلما لم يلق عرض الويس سوى الرفض، دعا قادته للاجتماع به المناقشة أمر التراجع حتى دمياط. ونظمت خطة الانسحاب، فتقرر نقل المرضى على السفن بطريق النيل، وأن يتخذ الأصحاء من الجند الطريق الذي سبق أن سلكوه في قدومهم.

وفي صبيحة يوم (5 نيسان - إبريل سنة 1200 م) بدأت الرحلة الشاقة، فاتخذ الملك «لويس» مكانه في المؤخرة حتى يشجع الجنود الذين شردوا عن الطريق. وإذ شهد المماليك بالمنصورة تحرك الفرنج، نهضوا لمطاردتهم، فاكتشفوا أن الفرنج جميعة قد اجتازوا البحر الصغير، غير أن المهندسين أهملوا تدمير الجسر، فهرعوا إلى اجتياز البحر الصغير على هذا الجسر، ولم يلبثوا أن أحاطوا بالفرنج من كل جانب. ومضى اليوم الأول من المطاردة وإحكام الطوق على الفرنج، وفي اليوم الثاني سقط الملك مريضة بحيث لم يتمكن من ركوب حصانه، فتم نقله إلى كوخ صغير بقرية ميت الخولي عبد الله، الواقعة إلى الشمال من شرمساحه.

وحاول قادة الصليبيين الاتصال بالسطان «توران شاه» ، وبينما كانت المفاوضات مستمرة للجلاء عن دمياط بدون قيد أو شرط، ارتفع صوت في المعسكر الصليبي يعلن قبول الملك بالاستسلام بدون قيد أو شرط، بدون علم الملك ومن قبل أحد جواسيس المسلمين، على ما تزعمه المصادر الغربية، فتم تطويق وأسر السفن التي كانت تحمل المرضى إلى دمياط. ونقل الملك إلى منزل بالمنصورة، كما ألقي بكبار القادة والبارونات في السجون. وفرضت على الملك غرامة قدرها خمسمائة ألف ليرة تورناوية - أي ما يقابل مليون بيزنته - مقابل إطلاق سراحه، كما فرضت على كل أمير فدية بحسب قدره ومكانته. وقضى الاتفاق بأن يتم تسليم دمياط للمسلمين بعد يومين (أي في 30 نيسان - إبريل سنة 1200 م) ، وبقي الأسرى مع «توران شاه» في «فارسكور حتى يوم (2 أيار. مايو سنة 1200 م) .

كانت الملكة امارغريت) في دمياط تضع مولودها عندما بلغها نبا تسلم جيش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت