فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 654

الكونت «روبرت» الذي كان يقود المقدمة بعدم التوغل بعد العبور، إلا أن الكونت «روبرت» خالف الأوامر واندفع بفرسانه إلى قلب معسكر المسلمين الذين أخذتهم المباغتة، فلم يتمكنوا من الوصول إلى أسلحتهم، ولقي كثير من قوات المسلمين مصرعهم، وعلى رأسهم القائد فخر الدين» ذاته، فتولي «رکن الدين بيبرس البندقداري، القيادة، وأعاد تنظيم القوات بسرعة، ووضع الكمائن عند تقاطع الشوارع، ثم أمر بفتح أبواب المدينة. واندفع الصليبيون حتى إذا بلغوا أسوار القلعة انقض عليهم المماليك من الشوارع الجانبية، ولما لم تتمكن خيول الفرنج من الاستدارة في الشوارع الضيقة، فقد وقعت على الفور في فوضى واضطراب، فلم يفلت إلا عدد قليل من الفرسان بلغوا ضفاف النيل راجلين، ولم يلبثوا أن غرقوا في مياهه. واعتصم قائد المقدمة «روبرت» وحرسه في أحد البيوت، لكن الجند المصريين اقتحموا عليه مخبأه وقتلوه مع حراسه، واستطاع بعضهم الفرار والوصول إلى الملك الذي كان قد أكمل عملية العبور اليخبروه بما حدث في مدينة المنصورة، فأسرع الملك لتنظيم الدفاع، ومجابهة قوات المماليك التي انطلقت من المنصورة بعد القضاء على قوات الإفرنج فيها. واستمر الاشتباك على شاطئ النهر حتى المساء بدون أي نتيجة، وبذلك تكون قوات الصليبيين قد نجحت في عملية العبور، ولكنهم لم يتمكنوا من مغادرته. وقام المسلمون بهجوم جديد في يوم (11 شباط - فبراير) ، ولكن الصليبيين نجحوا في إحباطه بعد أن تكبدوا خسائر جسيمة. وكان الملك الويس» يتوقع قيام المصريين بثورة على قيادتهم، إلا أن ذلك لم يحدث، بل إن ما حدث قد جاء ليزيد من قدرتهم، فقد وصل «توران شاه» إلى مصر بعد أن بايعه أهل دمشق على خلافتهم.

وفي (28 شباط - فبراير 1200 م) ، وبعد أن تولى توران شاه» إدارة السلطة، أمر بإنشاء أسطول من السفن الخفيفة، ثم نقلها على ظهور الإبل إلى فروع النيل السفلي بمهمة اعتراض السفن الصليبية. واستولى المصريون على ثمانين سفينة للفرنج الواحدة بعد الأخرى. وحدث في (19 آذار - مارس) أن فقد الصليبيون قافلة مؤلفة من اثنين وثلاثين سفينة بعد أن تعرضت لهجوم واحد من قبل الأسطول المصري، ولم يلبث أن تعرض الفرنج لخطر المجاعة، وأعقب المجاعة اندلاع المرض بين الصليبيين.

أدرك الملك الويس التاسعه في بداية شهر نيسان - أبريل سنة (1200 م/

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت