فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 654

1249 م) خرج الجيش الصليبي من دمياط، وسلك الطريق المتجه جنوبا نحو المنصورة، وبقيت بدمياط حامية قوية فضلا عن الملك وبطريرك بيت المقدس. ولم تمض ثلاثة أيام على بداية الهجوم حتى توفي الملك السلطان الصالح أيوب في المنصورة، يوم (23 تشرين الثاني - نوفمبر 1249 م/147 ه) ، وهددت وفاته المسلمين بكارثة خطيرة؛ إذ أن ابنه الوحيد انوران شاه» كان يقيم بعيدة في إقليم الجزيرة حيث ينوب عن أبيه في الحكم، ولم ينقذ مصر إلا السلطانة شجرة الدرة التي منحت ثقتها إلى جمال الدين محسن» الذي خضع البلاط السلطانه، بقدر ما منحت ثقتها أيضا إلى فخر الدين»، وأخفت خبر وفاة زوجها وزورت وثيقة نحمل توقيعه، ونفضي بتعيين انوران شاه وليا للعهد، وتعيين «فخر الدين» قائد عامة للجيش، ونائبا للسلطان أثناء مرضه.

عمل «فخر الدين» على الاحتفاظ بالقسم الأكبر من قواته خلف البحر الصغير الذي يتفرع عن المجرى الرئيسي لنهر النيل جنوبي المنصورة، ويسير مجتازة أشمون طناح» إلى بحيرة المنزلة»، فيعزل بذلك ما يعرف بجزيرة دمياط. وفي الوقت ذاته، وجه «فخر الدين مفارز من قواته للدفاع عن القنوات الكثيرة المتفرعة عن النيل، وقد نجح هؤلاء الفرسان في إيقاع الاضطراب بقوات الإفرنج عند اجتيازها لكل قناة من القنوات. وهكذا تقدم الملك «لويس» ببطء وحذر حتى اقترب من «فارسكور» حيث دارت معركة حاسمة في (7 كانون الأول - ديسمبر 1249 م) ، انتصر فيها الفرنج، ثم بلغ الملك في (14 كانون الأول - ديسمبر) إلى «البرمونه، وفي (21 كانون الأول) عسكر الصليبيون على ضفاف البحر الصغير تجاه المنصورة، وظل الجيشان ستة أسابيع يواجه أحدهما الآخر. وحدثت خلال هذه الفترة مجموعة من الاشتباكات الثانوية، كما حاول فرسان المسلمين توجيه ضربات إلى مؤخرة قوات الصليبيين الذين أحبطوا هذه الضربات.

وفي تلك الأثناء أمر الملك الويس، بإقامة جسر على البحر الصغير، غير أنه على الرغم من تشييد أروقة مسقوفة لحماية العمال والصناع، فإن ما لجأ إليه المصريون من إلقاء القذائف من الشاطئ المقابل، ولا سيما النيران الإغريقية، بلغ من الشدة والعنف ما دعا الفرنج إلى التخلي عن العمل، وتوقف الصليبيون حتى (8 شباط فبراير 1250 م) حيث استخدموا الجواسيس لعبور البحر الصغير، وعلى الرغم من الأوامر الصارمة التي أصدرها الملك إلى أخيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت