فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 654

وأراد استثمار عامل المباغتة، فبدأ إنزال قواته على الفور. وبدأت معركة ضارية تكبد فيها المسلمون خسائر فادحة اضطرتهم في نهاية النهار إلى الانسحاب، والتوجه إلى دمياط التي هيمن عليها الذعر، بعد تجربة الحملة الصليبية السابقة. ولما لم تتمكن حاميتها من السيطرة على الموقف وإعاقة انسحاب السكان من المدينة، أصدر «فخر الدين، أوامره بالجلاء عن دمياط، وأحرقت المدينة وما تضمه من مستودعات حتى لا تقع في قبضة الأعداء. وفي صبيحة اليوم التالي (يوم 6 حزيران - يونيو) علم الصليبيون من المسيحيين الذين لزموا دورهم أن دمياط تجردت من كل أسباب الدفاع، فاجتازوا الجسر في موكب الانتصار إلى المدينة. وتوقفت قوات الصليبيين انتظارة لانتهاء موسم الفيضان الذي كان قد بدأ، من جهة، وانتظارا لقدوم الإمدادات من فرنسا بقيادة أخي الملك ألفونسو کونت ابواتوه، وتم توزيع أحياء المدينة على القوى المختلفة المشتركة في الحملة

أصيب العالم الإسلامي بالذعر نتيجة ضياع دمياط وسقوطها في قبضة الصليبيين، وأسرع السلطان المريض إلى تقديم العرض الذي قدمه أبوه «الكامل قبل ثلاثين سنة، وهو التنازل عن بيت المقدس مقابل الانسحاب من دمياط، ولكن هذا العرض لم يلق من الملك «لويس» إلا الرفض. وفي تلك الأثناء كان السلطان «أيوب» قد أنزل العقاب بالقادة المسؤولين عن ضياع المدينة (دمياط) ، فأمر بإعدام أمراء بني كنانة، وبعزل فخر الدين» وكبار قادة المماليك. وأراد المماليك أن يقوموا بثورة داخل القصر، غير أن «فخر الدين، أعاقهم عن تحقيق هدفهم، وكان ذلك سببا في استعادة مكانته لدى السلطان أيوب» .

وأخذت القوات في التدفق إلى المنصورة، والتي كان السلطان «الكامل، قد شيدها في الموضع الذي أحرز فيه انتصاره على الحملة الصليبية الخامسة. وأمر السلطان «أيوب» بحمله في محفته إلى المنصورة حتى يشرف بنفسه على تنظيم الجيش، وتحصين الدفاع. وانطلق البدو المشهورون في حرب العصابات يجوبون الريف، وظلوا يزحفون حتى بلغوا أسوار دمياط، يقتلون كل فرنجي يلتقون به خارج أسوار المدينة. وتحتم على الملك الويس، أن يقيم الحواجز، وأن يحفر الخنادق لحماية معسكره.

وصلت قوات الدعم الفرنسية، بقيادة ألفونسو کونت «بواتو» ، في (24 تشرين الأول - أكتوبر 1249 م) ، وفي الوقت ذاته، كانت مياه النيل قد هبطت وأصبح بالإمكان استئناف التقدم في اتجاه القاهرة. وفي (20 تشرين الثاني - نوفمبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت