فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 654

فلسطين لقيادة حملة صليبية إن هو نجا من الموت، وعندما غادر مرحلة الخطر، واستعاد عافيته، أخذ في الإعداد لقيادة حملة صليبية جديدة. >

مهما كان عليه الموقف، فقد كانت قيادة الحملات الصليبية في تلك الفترة هي هدف القادة والملوك والمغامرين والطامعين في جميع أنحاء أوروبا، وعلى هذا، فقد بدا الويس، القديس بالإعداد لحملته التي استمر تنظيمها وتجهيزها فترة ثلاث سنوات. وعندما انتهت الاستعدادات، غادر الويس، باريس في (12 آب - أغسطس سنة 1248 م) ، وأبحر من إيج مورتزا في (25 آب. أغسطس) يرافقه عدد كبير من أمرائه وقادته، وقوات من كل أنحاء أوروبا، ووصل الأسطول الملكي إلى اليماسول» في قبرص يوم (17 أيلول - سبتمبر سنة 1248 م) . وهناك توقفت القوات لإعادة التنظيم والاستعداد للحرب ووضع مخططات الهجوم حتى (13 أيار - مايو 1249 م) ، حيث أمكن حشد اسطول ضخم في اليماسول» يضم (120) سفينة ضخمة، بالإضافة إلى عدد كبير من السفن الصغرى. وفي (30 أيار - مايو 1249 م) أبحر الأسطول من قبرص ليصل إلى سواحل مصر في (4 حزيران - يونيو 1249 م/647 ه)

كان السلطان الصالح أيوب» قد أمضى الشتاء في الشام، وهو يتابع استعدادات الإفرنج، وينتظر هجومهم الذي كان من المتوقع حدوثه في الشام. وعندما توافرت المعلومات عن توجه الصليبيين إلى مصر، رفع «الصالح ايوب الحصار عن حمص، التي كان أمير حلب «الناصر يوسف» قد انتزعها من ابن عمه «الأشرف موسي» ، وأراد الصالح أيوب» إعادتها لأميرها «الأشرف موسي، ولكن نزول الفرنج في مصر اضطره إلى رفع الحصار عن حمص، وعجل بالعودة إلى مصر، بعد أن أمر جيوشه بالشام أن تتبعه إليها.

ولما كان السلطان «الصالح أيوب» قد وصل إلى مرحلة متقدمة من العمر، وكان مرض (السل) قد أرهقه حتى لم يعد باستطاعته ممارسة القيادة المباشرة، فقد أمر وزيره المتقدم في العمر افخر الدين» أن يتولى قيادة الجيش، وعهد إليه بمنع الفرنج من النزول إلى البر، وأرسل إلى دمياط كميات ضخمة من الذخائر وشحنها برجال قبيلة اكنانة)، وهم من البدو المشهورين بالشجاعة، واتخذ مقره في أشمون طناح، التي تقع إلى الشرق من الفرع الرئيسي لنهر النيل.

كانت قوات الصليبيين متفوقة بأعدادها، حيث كانت تضم، وفقا لما تذكره بعض المصادر، نحوا من تسعة وخمسين ألف رجل، واعتمد الويس» على تفوقه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت