الملك بلدوين ليعترضها ويسوقها أمامه. وفي 10 نيسان - إبريل، انقض فرخشاه فجأة على الفرنج من واد ضيق في غابة بانياس، فأخذ الملك على غرة، وتولي سيد تبنين (همفري» الدفاع عن الملك و تأمين انسحاب جيشه، ولكنه دفع حياته ثمنا لذلك، إذ أصابته جراح ما لبث أن توفي بعدها يوم 22 نيسان(1179 م) بقلعته الجديدة في (هونين) .
أعقب صلاح الدين الانتصار بأن ألقي الحصار على قلعة «مخاضة يعقوب» ، غير أن تحصيناتها القوية حملته على إيقاف الحصار الذي لم يستمر أكثر من أيام قليلة، ونقل صلاح الدين معسكره إلى بانياس، ومن هذا الموضع أرسل المغيرين إلى الجليل وإلى لبنان لتدمير محصولات الأراضي الواقعة بين صيدا وبيروت. فقام الملك «بلدوين» بحشد كل قوات المملكة، ودعا «ريموند کونت طرابلس للانحياز إليه، فسارا معا مجتازين طبرية وصفد إلى تبنين) حيث علما أن «فر خشاه» وجماعة من المغيرين في طريق عودتهم قادمين من الساحل بغنيمة كبيرة، فنحر کا صوب الشمال لاعتراضهم بوادي مرجعيون (بين نهر الليطاني والمجرى الأعلى لنهر الأردن) ، غير أن «صلاح الدين سبق أن شاهد من برج للمراقبة على تل يقع شمالي بانياس، ما حدث على الجانب الآخر من نهر الأردن، من ذعر قطعان الغنم وتفرقها، فأدرك أن جيش الفرنج لا بد أن اجتاز هذا الموضع، فنهض لمطاردته.
وبينما كان جيش الملك ينزل الهزيمة بجيش «فرخشاه» يوم 10 حزيران يونيو (1179 م) ، كان الكونت ريموند والداوية يتقدمون نحو نهر الأردن. وعند مدخل الوادي فاجؤوا جيش صلاح الدين فبادر الداوية إلى الاشتباك في القتال على الفور، غير أن ما قام به صلاح الدين من هجوم عليهم ردهم على أعقابهم، فولوا الأدبار مذعورين إلى عساکر بلدوين الذين اضطروا أيضا إلى الارتداد، ولم يلبث الجيش الصليبي بأكمله أن لاذ بالفرار.
واستطاع الملك «بلدوين، والكونت دريمونده وجانب من رجالهم أن يعبروا نهر الليطاني، وأن يلجؤوا إلى قلعة «شقيف أرنون، الواقعة على مرتفع على الضفة الغربية، أما من تبقى من العساكر وراء نهر الليطاني فقد تعرضوا للقتل أو الأسر بعد التضييق عليهم وحصرهم، على أن جماعة من الفارين لم يتوقفوا عند «قلعة الشفيفه بل مضوا في طريقهم إلى الساحل، فالتقوا بحاكم صيدا في عسكره، فأخطروه بأن الوقت قد فات، ولم يسعه إلا العودة