فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 654

وكان ممن وقع في أسر صلاح الدين (مقدم الداوية) الذي يعتبر تهوره وحماقته، السبب الأساسي للهزيمة، وكذلك سيد ايبنة» وسيد الجليل (هيو»، ولم تلبث كونتيسة طرابلس(والدة هيو) أن أفتدته بخمسة وخمسين ألف دينار صوري. وطلب صلاح الدين مائة وخمسين ألف دينارة فدية عن صاحب يبنة بلدوين» وهي فدية ملك، لما لبلدوين عند صلاح الدين من أهمية بالغة الشأن. ولم تمض إلا بضعة شهور حتى تم إطلاق سراح بلدوين مقابل الإفراج عن ألف أسير من المسلمين فضلا عن وعده بالتماس المال المطلوب للفدية. وجرى الاقتراح بمبادلة «أودو» بأحد كبار الأسرى المسلمين، غير أن مقدم الداوية بلغت به الغطرسة أنه لم يقبل بأن يساويه أحد في القيمة، فظل في الحبس بدمشق حتى قضى نحبه في السنة التالية.

ولم يواصل صلاح الدين انتصاره بالإغارة على فلسطين، بل استعاض عنها بأن هاجم قلعة «مخاضة يعقوب» التي شيدها الملك بلدوين». واستطاع صلاح الدين، بعد حصار لم يستمر سوى خمسة أيام، من 24 إلى 29 آب - أغسطس، أن ينقب أسوار القلعة وأن ينفذ إلى داخلها، فلقي المدافعون عنها مصرعهم وتم تدمير القلعة عن آخرها حتى تساوت بالأرض، ووفي صلاح الدين القسمه. وكانت سرايا صلاح الدين أثناء الحصار تهاجم حدود إمارات الفرنج، وكانت أكبر الإغارات تلك التي قادها «فرخشاها ابن أخ صلاح الدين والتي وصل بها حتى صفد.

وفي شهر تشرين الأول - أكتوبر، قام الأسطول المصري بإغارة ناجحة على سفن الفرنج الراسية في ميناء عكا. وفي بداية سنة (1180 م) ، قامت قوات المسلمين بإغارات عنيفة على الجليل، وكانت السنة سنة جفاف، كما كانت قوات الفرنج مستنزفة. ووجد ملك الفرنج أن من مصلحنه عقد هدنة مع صلاح الدين، كما كان صلاح الدين على ما يظهر في حاجة لمثل هذه الهدنة لإعادة تنظيم شامل في أقاليم الشام، فتم التوقيع على هدنة لمدة سنتين في شهر أيار - مايو سنة (1180 م) ووقعها ممثلون عن بلدوين وصلاح الدين، ولم ندخل طرابلس في عقد الهدنة، غير أن صلاح الدين عند هدنة ممائلة مع ريموند، کونت طرابلس، بعد أن أغارت البحرية المصرية على ميناء طرطوس.

وانصرف «بلدوينه لإقامة جبهة مسيحية لمواجهة المسلمين، فأرسل وفودة عنه إلى روما والقسطنطينية في حين انصرف صلاح الدين لمتابعة توحيد العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت