فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 654

ولم يكن باستطاعة شاور أن يفعل شيئا بعد أن عرف قوة جيش الشام وشعر بالتفاف أهل مصر حول هذا الجيش، وأدرك ما يحمله الخليفة العاضد من تأييد الأسد الدين شير کوه. وتظاهر شاور بالتودد لأسد الدين، وظل يتردد عليه كل يوم من الأيام التالية للتشاور في التدابير المالية واقتسام أعمال الوزارة، ثم أنه عزم على أن يعمل دعوة يدعو إليها أسد الدين والأمراء الذين معه ويقبض عليهم، فنهاه ابنه الكامل وقال له: «والله لئن عزمت على هذا الأمر لأعرفن شير کوه» ، فقال له أبوه: «والله لئن لم تفعل هذا لنقتلن جميعا» . فقال: صدقت، ولأن نقتل ونحن مسلمون والبلاد إسلامية خير من أن نقتل وقد ملكها الفرنج، فإنه ليس بينك وبين عود الفرنج إلا أن يسمعوا بالقبض على شيرکوه، وحينئذ لو مشى العاضد ذاته إلى نور الدين لم يرسل معه فارسة واحدة».

وعرف صلاح الدين بنوايا شاور، فأتفق مع عز الدين جرديك وغيره على قتل شاور، وعلم أسد الدين بذلك فنهاهم، وتصادف أن توجه أسد الدين لزيارة قبر الشافعي، وجاء شاور کعادته، فلقيه صلاح الدين وجرديك في جمع من الجند، و خدموه وأعلمو بأن شيركوه في زيارة قبر الإمام الشافعي، فقال: نمضي إليه. فساروا جميعا، فسايره صلاح الدين وجرديك وألقوه إلى الأرض عن فرسه، فهرب أصحابه عنه، فأخذه أسيرة، فلم يمكنهم قتله من دون أمر أسد الدين، فأقاموا عليه الحراسة، وأرسلوا إلى أسد الدين الإعلامه، فحضر ونهاهم عن قتله، وسمع الخليفة العاضد الخبر فأرسل إلى أسد الدين يطلب منه رأس شاور، فقتل وأرسل رأسه إلى العاضد، في السابع عشر من ربيع الآخرة 564 ه/ 18 كانون الثاني - يناير 1169 م)، ودخل أسد الدين القاهرة وأعلن أنه أباح نهب بيت الوزير لمن أراد ذلك.

ومضى شير کوه مع الخليفة إلى دار الخلافة، فتقلد في هدوء زمام الحكم، ولم تمض أكثر من أسابيع قليلة حتى أصبح شير کوه سيدة على الديار المصرية بأسرها، وحاز أمراؤه ما كان بيد شاور و أسرته من إقطاعات، واتخذ شيرکوه لقب الملك الوزير.

ولم يعش شير کوه طويلا بعد أن تولي الوزارة، إذ توفي في يوم السبت 22 جمادى الآخرة 564 ه/ 23 آذار - مارس 1199 م) وانتقلت ألقاب شيرکوه وسلطاته إلى ابن أخيه صلاح الدين، وخلع الخليفة العاضد عليه لقب (الملك الناصر) وثبت قدم صلاح الدين باعتباره نائبة عن نور الدين الذي كان يکاتبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت