اشتراك اليونانيين في الغنائم، فتقرر وضع الخطة بتوجيه الحملة في تشرين الأول - أكتوبر (1198 م)
تظاهر أمليك بأنه يجمع قواته للهجوم على حمص، ولم يدرك شاور، وهو في مصر، ما يتم إعداده من قبل حلفائه الفرنج إلا بعد أن انطلق جيشهم من عسقلان في 20 تشرين الأول - أكتوبر (1118 م) ، فبلغ بلبيس بعد عشرة أيام، فارتاع شاور إذ لم يتوقع مطلقا من أملريك أن يقدم في استهانة بالغة على نقض المعاهدة التي عقدها معه.
والتقى الملك عند الدارون على الحدود بأول رسول من قبل شاور (وهو أمير اسمه بدران) غير أن الملك أسترضاه بما بذله من رشوة. أما الرسول الثاني (وهو شمس الخلافة) فلقي الملك بالصحراء قبل بضعة أيام من وصوله إلى بلبيس، فاشتد في تقريع أملريك لما ارتكبه من خيانة، فرد عليه الملك، بأن دافع عن موقفه بما أجراه الكامل بن شاور من مفاوضات مع أسد الدين شيرکوه. وكيفما كان الأمر، فإن المحاربين الصليبيين الذين قدموا حديثة من الغرب، عزموا على مهاجمة مصر وأنه لم يقدم إلا لمنعهم، ثم أضاف أنه سوف ينسحب إذا أدوا له مليونين آخرين من الدنانير.
غير أن شاور ارتاب عندئذ في صدق عهد الملك، وكانت مفاجأة لأملريك أن قرر شاور المضي في المقاومة، وظهر ذلك عندما رفض طيء بن شاور، قائد حامية بلبيس، فتح أبواب المدينة للفرنج. وإذ كانت قواته قليلة العدد، دخل جيش الفرنج الحصن في 4 تشرين الثاني - نوفمبر سنة (1168 م) في بداية شهر صفر (564 ه) ، بعد أن استبسلت في القتال حامية الحصن لمدة ثلاثة أيام، ورافق دخول الفرنج إلى الحصن إجراء مذبحة مروعة بدأ بها القادمون الجدد من الفرنج والذين تميزوا بالحماسة وعدم الخضوع للنظام.
وحاول ألريك أن يعيد الأمن إلى نصابه، فلما نجح في ذلك آخر الأمر استرد من بقي على قيد الحياة من الأسرى الذين وقعوا في أيدي العساكر بعد أن بذل لهم الأموال، على أن الضرر قد وقع فعلا، إذ أن عددا كبيرة من المصريين الذين کرهوا شاور سبق أن أبدوا استعدادهم للترحيب بالفرنج واعتبارهم منقذين لهم، كما أن الجاليات القبطية التي ازداد عددها بصفة خاصة في مدن الدلتا، تعاونوا حتي وقتذاك مع إخوانهم المسيحيين الفرنج، غير أنه هلك في مذبحة بلبيس الأقباط والمسلمون على السواء، فاتحذ جميع المصريين في كراهية الفرنج.