(الفارس منهم والراجل) ووضع السيف فيهم فأثخن وأكثر القتل والأسر، فلما عاد الفرنج من أثر المسلمين رأوا عسکر هم مهزومة والأرض منهم قفرة فانهزموا أيضا، وألفي أملريك نفسه محصورة من جميع الجهات، ولقي عدد كبير من فرسانه مصرعهم بينما وقع آخرون في الأسر، ومنهم هيو (سيد قيسارية) . وتراجع أملربك وشاور بمن تبقى من جيشهما إلى القاهرة للانضمام إلى قوات الحامية التي تراها هناك تحت قيادة الكامل بن شاور وهو إبلين (1) ، وذلك في يوم 18 آذار - مارس سنة (1117 م) .
أحرز اسد الدين شير کوه انتصارة حاسمة، إلا أنه لم يكن انتصارا کاملا، فقد كانت كتلة الجيش المصري - الصليبي لا تزال سليمة وهي مقيمة في القاهرة. وعلى هذا فقد غادر شير کوه ميدان القتال واتجه بسرعة نحو الشمال متجهة إلى الفيوم ومنجنبأ الهجوم على القاهرة. ولم تمض سوى أيام قليلة حتى ظهر أمام الإسكندرية التي فتحت ذراعيها لاستقبال الجيش الظافر نظرة لما تكنه من الكراهية لشاور، وخلال هذه الفترة كان ملك القدس أملريك، وحليفه شاور قد نجحا في إعادة تنظيم قواتهما وانطلقا إلى الإسكندرية في أثر أسد الدين فألقيا الحصار على المدينة.
وقدمت بعض الإمدادات للصليبيين من فلسطين، وأقلعت سفن الفرنج حتى تكمل حلقة الحصار، وبعد أن مضي شهر على الحصار وأخذت المؤن في النفاد، نظم أسد الدين قوة كبيرة وغادر الإسكندرية تاركة بها حامية للدفاع عنها تضم ألف رجل، بقيادة ابن أخيه صلاح الدين، واتجه نحو الصعيد. فاشتد غضب أمليك وأراد أن يمضي لمطاردته غير أن شاور نصحه بأن يترك شير کوه وشأنه على اعتبار أن استعادة الإسكندرية أكثر أهمية
وعندما استمر الحصار وجد صلاح الدين نفسه في موقف حرج ما دفعه أن يکتب لعمه يطلب عودته، ورجع أسد الدين، وعندما اقترب من الإسكندرية جرت اتصالات تم فيها الاتفاق على أن يجلو شيرکوه والفرنج معا، وأن بعد شاور بألا يعاقب رعاياه بالإسكندرية وغيرها ممن ساندوا جيش أسد الدين. وقبل أملريك الشروط نظرا لاشتداد ثائرته لما حدث من الأمور بفلسطين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كانت هذه هي اول مرة تدخل فيها قوات غير مسلمة إلى مصر وتقيم فيها، ولهذا فإن دخول قوة هيو إلى القاهرة والسماح للقادة بالتردد على القصر أقلق خاطر الدوائر الإسلامية بالقاهرة والمعروفة بتدينها الشديد.