وطرابلس، حيث كان نور الدين يلقي بثقل قواته ضد المناطق المحتلة من قبل الصليبيين. ودخل الملك أملريك على رأس جيش الفرنج مدينة الإسكندرية يوم آب - أغسطس (1197 م) .
وخرج صلاح الصدين وجيشه في موكب عسكري حافل، وفي وسط الخوف الذي هيمن على أهل الإسكندرية الذين أظهروا ولاءهم لجيش أسد الدين، ولكن موظفي شاور لم يلتزموا بتنفيذ شروط الاتفاق، فأخذوا في اعتقال كل من جري الاشتباه في أنه تعاون مع صلاح الدين، ولما رفع صلاح الدين احتجاجه إلى أملريك، أمر شاور بأن يطلق سراح الأسرى. وغادر صلاح الدين وعمه شيرکوه مصر في 10 آب. أغسطس، فبلغا دمشق في شهر أيلول - سبتمبر. وتوجه أملريك بجيشه إلى القاهرة ليعمل على تبديل حاميتها، التي كان يقودها هو إبلين.
على أنه كان لزاما على شاور أن يوقع اتفاقا بعد فيه بأن يؤدي إتاوة سنوية قدرها مائة ألف قطعة من الذهب، وبأن يبقي بالقاهرة مندوبة سامية من الفرنج، وبأن تظل بالقاهرة حامية من الفرنج تتولى حراسة أبواب المدينة. ثم عاد الملك أملريك إلى فلسطين، فبلغ عسقلان في 20 آب - أغسطس سنة (1197 م) .
أما إن رجع ملك بيت المقدس أمليك إلى قاعدته حتى أرسل إلى عاصمة البيزنطيين، القسطنطينية، رسوله «جورج باليولوجوس» بمهمة عرض اقتراح بفتح مصر، فما كان من الامبراطور البيزنطي إلا أن ألف وفدا يحمل شروطه إلى ملك بيت المقدس وهي أن يكون للامبراطور البيزنطي مانويل نصيبه من غنائم مصر، وأن يكون له التصرف التام في أمر أنطاكية، بالإضافة إلى التنازل له عن بعض بلاد الفرنج، وإذ كانت هذه الشروط بالغة التطرف، أرسل ملك بيت المقدس أملريك رسوله وليم الصوري، الذي أصبح مؤرخة شهيرة فيما بعد، بمهمة استئناف المناقشات مع الامبراطور مانويل. وأمكن لهذا الرسول إنجاز مهمته بنجاح، ورجع إلى فلسطين في أواخر فصل الخريف من عام (1118 م) (1) .
وحدث خلال هذه الفترة أن وصلت إلى فلسطين موجة جديدة من المقاتلين الفرسان الصليبيين، ما شجع بارونات الإمارات الصليبية على الغزو والتوسع حتى لم يعد باستطاعتهم انتظار عودة وتيم الصوري من القسطنطينية. وزاد من حماستهم للحرب ما توفر لديهم من معلومات عن اضطراب الأوضاع بمصر
ـــــــــــــــــــــــــــــ