فدار كرامته تعالى، ومحل خواصه وأوليائه فإذا انتهوا إليها صادفوها مغلقة فيرغبون إلى صاحبها ومالكها أن يفتحها لهم، ويستشفعون إليه بأولي العزم من رسله فكلهم يتأخر عن ذلك حَتَّى تقع الدلالة على خاتمهم، وسيدهم، وأفضلهم فيقول:"أنا لها" [1] فيأتي تحت العرش، ويخر ساجدًا لربِّه فيدعه ما شاء أن يدعه ثم يأذن له في رفع رأسه، وأن يسأل حاجته فيشفع إليه سبحانه في فتح أبوابها فيشفعه، ويفتحها تعظيمًا لخطرها وإظهارًا لمنزلة رسوله وكرامته عليه وإن مثل هذه الدار التي هي دار ملك الملوك إنَّما يدخل إليها بعد تلك الأهوال العظيمة التي أولها من حين عقل العبد في هذه الدار إلى أن ينتهي إليها وما ركبه من الأطباق طبقًا فوق طبق [2] .
قال ابن عباس [3] رَضِي اللهُ عَنْهُما في قوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19) } [الانشقاق: 19] : يعني الشدائد والأهوال والموت، ثم البعث، ثم العرض.
(1) رواه البُخاريّ (3340) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله عزَّ وجلَّ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} .
ومسلم (194) كتاب: الإيمان، باب: أدنى أهل الجنَّة منزلة فيها.
والترمذي (2434) كتاب: صفة القيامة، باب: ما جاء في الشفاعة.
وأحمد 2/ 436. وغيرهم من حديث أبي هريرة، وفي الباب عن أنس بن مالك، وابن عباس، وابن عمر، وسلمان الفارسي، وغيرهم.
(2) انظر"حادي الأرواح"ص (82 - 83) .
(3) لم أجد قول ابن عباس في الكتب المسندة، وإنَّما ذكرهْ من غير سند البغوي في"تفسيره"8/ 376، والقرطبي في"تفسيره"19/ 279.