واختلف العلماء أيضًا في الموزون فقيل: يوزن العبد مع عمله، وقيل غير ذلك، والحق ما قدمناه عن شيخ مشايخنا [1] البلباني: إنَّما الموزون صحف الأعمال، وصححه ابن عبد البر، والقرطبى، وغيرهما [2] ، وصوبه العلامة في"بهجته"، وقال الفخر: سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يوزن يوم القيامة فقال:"الصحف" [3] وهو مذهب المفسرين لقوله تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} فعلى هذا فالثقل الذي يكون في الميزان إنَّما يكون في صحائف الأعمال [4] ، وحكاه ابن عطية [5] عن أبي المعالي قال: وهذا أقربها.
فائدة: أخرج الترمذي، وابن حبان، وابن ماجه [6] ، والحاكم وصححه، والبيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يصاح برجلٍ مِنْ أمَّتي على رءوسِ الأشهادِ يومَ القيامة" [7] وفي لفظ عند ابن الجوزي في"التبصرة" [8] أنّه قال - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله عَزَّ"
(1) واختاره في"لوامع الأنوار" (2/ 187) .
(2) انظر الطبري في"تفسيره"9/ 33. بهجة الناظرين مخ 297.
(3) انظر"تفسير الرازي" (14/ 27، 28) .
(4) ذكره في"تفسيره الكبير"14/ 25.
(5) انظر"المحرر الوجين" (7/ 13) .
(6) غير مذكور في (ب) .
(7) رواه الترمذي برقم (2639) كتاب الإيمان. وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه برقم (4300) كتاب: الزهد، وابن حبان في"صحيحه"1/ 461 (225) كتاب الإيمان، والحاكم في"المستدرك"1/ 6 كتاب، الإيمان، وصححه ووافقه الذهبى، والبيهقي في"الشعب"1/ 264 (283) ، وقال الألباني في"صحيح الترمذي": صحيح.
(8) ذكره في التبصرة (2/ 198) .