فانظر كيف قال - صلى الله عليه وسلم:"وبشروهم بالجنة، ولا تقنطوهم". فهذا كله من شفقته - صلى الله عليه وسلم -. فإن أسباب الرجاء قوية عندنا، فإنا نقول لمن خفنا عليه من غلبة الخوف: عدّل ما عندك بالرجاء، غير أنَّه ينبغي أن تتوب وترجو القبول، ونبذرُ ونرجو الحصاد؛ لكن الرَّجَاء مع العصيان حماقة، كما نُقرّرهُ في آخر الكتابِ إن شاء اللهُ تعالى.
وفي الصحيحين:"سددوا وقاربوا وأبشِرْوا" [1] .
وفي صحيح مسلم:"لا يموتَنَّ أحدُكم إلا وهو يُحسنُ بالله الظَنّ"وتقدم [2] .
قال الحافظ ابن الجوزيّ في"تبصرته": إذا اشتدّ خوف المُؤمن لذنبٍ تقدم منه، فليرجُ العفوَ وليحذر القنوط، وليعلم أن مراد الحق منه التوبة والاستغفار.
وفي مُسند الإمام أحمد عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده؛ لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله، فيُغفَرُ لهم" [3] .
وفي"المسند"أيضًا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن إبليس قال لربه عز وجل، بعزتك وجلالك؛ لا"
= رَضي اللهُ عَنْهُ. وفي (917) من حديث أبي هريرة رَضِي اللهُ عَنْهُ، أما اللفظ المطَول الذي أورده المصنف الضعيفة (2083) المجلد (5) .
(1) رواه البخاري (6464) و (6467) ومسلم (2818) من حديث عائشة.
(2) رواه مسلم (2877) من حديث جابر انظر ص 40 ت (2) .
(3) رواه أحمد 2/ 309 (8082) ، ومسلم (2749) .