فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1621

قال القرطبي: القيامة قيامتان: صُغرى وكُبرى فالصغرى ما تقوم على كُل إنسان في خاصته من خروج روحه، وانقطاع سَعْيه وحُصوله على عمله، والكُبرى: هي التي تعُم الناسَ وتأخُذهُم أخذة واحدة. قال: والدليل على أن كل من مات فقد قامت قيامته، قول المعصوم - صلى الله عليه وسلم -، لقوم من الأعراب سألوه عن الساعة، فنظر إلى أحدث إنسان فقال:"إن يعيش هذا حتى يُدركه الهرم، قامت عليكم ساعتكم"خرّجه مُسلم [1] وغيره وقال الشاعر:

خرجتُ من الدنيا وقامتْ قيامتي ... غداةَ أقَلَّ الحاملونَ جنازتي

وعجل أهلي حفر قبري وصيّروا ... خُروجي وتعجيلي إليه كرامتي

(كأنهم قَطُّ لم يعرفوا سيرتي) [2] ... غداة أتى يومي عليّ وساعتي

تنبيه: اختلف العلماء رحمهم الله تعالى، في مقدار مدة الوقوف بالمحشر وذلك لورود الآثار في ذلك، تقدم قول ابن عُمر وكعب رضي الله عنهم، وقال مكي في تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) } [المطففين: 6] رُوِيَ أن الناس [3] يقومون حتى يُلجمهم العرق، فيقومون مقدار أربعين عامًا.

وأخرجه البيهقي من حديث أبي هُريرة.

وقال ابن مسعود [4] : يمكثون أربعين سنةً رافعين رؤوسهم إلى

(1) رواه مسلم (2952) ولفظه:"لم يدركه الهرم".

(2) في (ب) تقديم وتأخير في ألفاظ هذا الشطر، انظر التذكرة 1/ 332.

(3) عن ابن مسعود كما في"الدر المنثور"تفسير آية (6) المطففين.

(4) انظر التخريج السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت