لائق بحال الدُنيا دونَ الآخرة ومؤكدٌ لما ذهبَ إليه الخطابي وغيره [1] [2] .
وأجابَ عن الثالث: أنَّهُ تبين بشواهد الحديث أنه ليسَ المرادُ بالنار نار الآخرة، وإنَّما هي نارٌ تخرجُ من الدنيا أنذر النبي - صلى الله عليه وسلم - بخروجها، وذكر صفةَ ما تفعَلُ في الأحاديث المذكورة.
وأجابَ عن الرابع: أن حديث أبي هريرة، من رواية عليّ بن زيد الذي استدل به المعترض مع ضعفه لا يخالفُ حديثَ الباب؛ لأنه موافقٌ لحديث أبي ذر في لفظه، وقد تبين من حديث أبي ذرٍ ما دَلَّ على أنه في الدينا لا بعد البعثِ في الحشر إلى الموقف إذ لا حديقة هناك، ولا آفة تُلقَى على الظَهر، ووقَع في حديث على بن زيد المذكور عند الإمام أحمد [3] :"أنهم يتقون بوجوههم كُلَّ حدب وشوك". وأرض الموقف مستوية، ولا عِوَج فيها، ولا أمْتًا، ولا حدب، ولا شوك، قال: وهذا ما سنح لي على سبيل الاجتهاد، ثم رأيتُ في"صحيح البخاري"في باب الحشر،"يُحشَرُ الناس يومَ القيامة على ثلاث طرائق" [4] ، فعلمتُ من ذلك أن الذي ذهب إليه الإمام التوربشتي [5] هُوَ الحق الذي لا محيدَ عنه يعني: أن ذلك يوم القيامة.
(1) فتح الباري 11/ 381 وما بعده منه أيضًا.
(2) "أعلام الحديث"3/ 2269 - 2270.
(3) المسند 2/ 354 و 363، وهو في الترمذي أيضًا (3142) ، ومسند إسحاق (129) . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
(4) رواه البخاري (6522) ، ومسلم (2861) .
(5) هو شهاب الدين أبي عبد الله فضل الله بن حسن التوربشتي الحنفي المتوفى سنة 661 أو 685 له مصنفات بالعربية والفارسية.
انظر:"كشف الظنون"1/ 373.