فائدة: ذكر القرطبي أيضًا: أن الحشر أربع: حشران في الدنيا، وحشران في الآخرة فاللذان في الدنيا المذكور في سورة الحشر، وهو حشر اليهود إلى الشام. والثاني: الحشر المذكور في أشراط الساعة [1] ، في حديث أنس في مسائل عبد الله بن سلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما أسلم وفيها: أما أوّل أشراط الساعة: فنارٌ تحشر الناس من المشرق إلى المغرب [2] .
وفي حديث ابن عمرو عند الحاكم مرفوعًا:"تُبعثُ على أهل المشرق نارٌ فتحشرُهم إلى المغرب تبيتُ معهم حيث باتوا، وتقيلُ معهم حيث قالوا، ويكون لها منهم ما سَقط [3] ، وتخُلفَ وتسوقهم سوق الجمل الكبير" [4] .
قال الحافظ ابن حجر [5] : وكونها تخرجُ من قعر عدن، لا يُنافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب؛ لأنّ ابتداء خروجها من عدن، فماذا خرجَتْ انتشرت في الأرض كلها، والمرادُ تعميم الحشر، لا خصوص المشرق والمغرب، أو أنها بعد الانتشار، أوّل ما تحشرُ أهل
(1) "التذكرة"ص: 225.
(2) قطعة من حديث رواه البخاري برقم (3329) ، و (3938) ، (4480) .
وابن حبان (7161) ، وفيه زيادة"أبي عبد الله"والصحيح ما أثبت انظرت (1) ص 684.
(3) في (ب) : ما سقط منهم.
(4) رواه الحاكم 4/ 591 من حديث عبد الله بن عمرو، وهو عند الطبراني في"الأوسط"8/ 99 (8092) ، والخطيب في تالي التلخيص 1/ 233، وصححه الحاكم، وقال الهيثمي 8/ 12: رجاله ثقات.
(5) "فتح الباري"11/ 378.