غيره وحاصل كلامه أن الأصح: أن الدجال غيرَ ابن صياد، ووافقَهُ في الإشاعة [1] وإن وافقه ابن صياد في كونه أعور من اليهود، وأنه ساكنٌ في يهودية أصبهان، إلى غير ذلك، لكن أحاديث ابن صياد كُلها محتملة، وحديثُ الجساسة نص فيقدم.
قال في الإشاعة [2] : ومما يؤيد أنه غيرُه: أن قصة تميم الداري متأخرة عن قصة ابن صياد، فهو كالناسخ له، كذا قال. قُلْتُ: لا مَدخَلَ هُنا للنسخ أصلًا، والله أعلم.
قال: ويرجحه أنه غيرُ ابن صياد: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، حينَ إخباره بأنه في بحر الشام، أو اليمن لا بل قال من المشرق، كان ابن صياد بالمدينة، فلو كان هو لقال بل هو في المدينة قال: ويؤيده ما أخرجه نعيمُ بن حماد [3] من طريق جُبير بن نفير، وشُريح بن عبيد، وعمرو الأسود وكثير بن مرة قالوا جميعًا: الدجالُ ليسَ هو إنسانٌ وإنما هُو شيطانٌ موثق بسبعين حلقة في بعض جزائر اليمن، كما تقدم. قال الحافظ ابن حجر [4] : وهذا لا يمكن مع كون الدجال هو ابن صيّاد، ولعل هؤلاء مع كونهم ثقات تلقوا ذلك من بعض كتب أهل الكتاب. انتهى
قال القرطبي في التذكرة [5] : وقد استدلَ مَن قال مِن العلماء أن الدجال ليس ابن صياد بحديث الجساسة، وما كان في معناه. قال
(1) ص 141.
(2) ص 141.
(3) "الفتن" (2/ 541) .
(4) فتح الباري (13/ 328) .
(5) "التذكرة"2/ 392.