وأخرج ابن عساكر عن زيد بن أرقم مرفوعًا:"يقول الله تعالى توسعت على عبدي بثلاث خصال بعثتُ الدابة على الحبة، ولولا ذلك لكنزها ملوكهم كما يكنزون الذهبَ والفضة، وتغير الجسد من بعد الموت، ولولا ذلك لما دفن حميمٌ حميمَه، وأسليْت حَزَنَ الحزين، ولولا ذلك لم يكن يسلو" [1] [2] .
وأخرج مُسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس من الإنسان شيء إلَّا يبلى إلَّا عظم واحد، وهو عجمُ الذنب، ومنه يُركب الخَلقُ يوم القيامة" [3] ، وأخرجه أبو داود النسائي أيضًا.
وأخرج عنه أيضًا مرفوعًا:"كل ابن آم يأكله التُرابُ إلَّا عجب الذنب"، منهُ خُلق أي: هُو أوّل ما خُلق من الإنسان ومنه يُركّب.
قُلْتُ: لم أرَ أحدًا مِمّن تكلّم على تكوين الإنسان، ذكر أنّ أوّل ما يخلق من الإنسان عجم الذنب، وإنما ذهب جماعةٌ أنه القلبُ وقيل الدّماغ وقيل الكبد، وقيل فقار الظهر، كما أنهى الكلام على ذلك الإمام المحقق في كتابه"تحفة الودود، في أحكام المولود". انتهى [4] .
قال شارح"المواقف": هل يعدمُ اللهُ الأجزاء البدنية؟ ثم يعيدها أو يفرقها ويعيد فيها التأليف؟ الحقُ أنه لم يَثبت في ذلك شيء فلا يُجزم
(1) كذا في الدر المنثور 5/ 230 وشرح الصدور ص 132.
(2) "تاريخ دمشق"جزء 64 ص 344.
(3) رواه البخاري (4651) باب يوم ينفخ في الصور، ومسلم (2955) وبلفظ مقارب عند أبي داود (4743) ، والنسائي 4/ 111، وابن حبان (3138) .
وعَجْب الذَّنب: هو العظم الذي يكون في أسفل الصُّلب.
(4) "تحفة الودود في أحكام المولود"ص 165.