القراءة، فلما تُوفي رآه بعض أصحابه فقال له: إنك كنتَ تقول إنه لا يصلُ إلى الميت ثواب ما يُهدَى إليه من القراءة فكيف الأمر؟ قال له: كنتُ أقول ذلك في دار الدنيا، والآن فقد رجعت عنه لما رأيت من كرم الله في ذلك، فإنه يصلُ إليه ذلك [1] .
تنبيه: القراءة على القبر استحبها أصحاب الشافعي، وغيرهم قال النووي في"شرح المهذب"يستحب لزائر القبور أن يقرأ ما تيسر من القرآن، ويدعو لهم، نص عليه الشافعي زاد في موضع آخر: وإن ختم القرآن على القبر كان أفضل.
وكان إمامنا رضي الله عنه ينكر ذلك أوّلًا، ثم رجع عنه حين بلغه الخبرُ، وقد ذكر المحقّق [2] عن عليّ بن موسى الحداد، وكان صدوقًا قال: كنتُ مع الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة، فلما دفن الميت جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر فقال له الإمام أحمد: يا هذا القراءة عند القبر بدعة، فلمّا خرجنا من المقابر، قال محمد بن قدامة للإمام أحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله: ما تقولُ في مبشر الحلي؟ قال: ثقة، قال: كتبتُ عنه شيئًا؟ قال: نعم، قال: فأخبرَني مبشّر عن عبد الله بن اللجلاج، عن أبيه أنه أوصى إذا دُفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة، وخاتمتها، وقال: سمعتُ ابن عُمر يوصى بذلك، فقال له الإمام: فارجع وقل للرجل: يقرأ [3] .
(1) التذكرة (94) .
(2) "الروح"ص 11.
(3) انظر إلى كتاب"الجنائز"للشيخ الألباني رحمه الله فقد رد هذه القصة من عدة وجوه وقد أصاب.