القبور، الوحا الوحا النجا النجا [1] .
وأخرج ابن أبي الدُنيا أنه مرّ على الحسن شابٌ وعليه بزةٌ حسنة، فدعاه فقال: ابن آدم معجبٌ بشبابه، معجبٌ بجماله، كأنَ القبر قد وارى بدنك، وكأنك قد لاقيتَ عملك، ويحك دَاوِ قلبك، فإن حاجة الله إلى عباده صلاحُ قلوبهم [2] .
وقال عبيد الله بن العيزار: لابن آدمَ بيتان، بيتٌ على ظهر الأرض، وبيتٌ في بطن الأرض، فعمَد إلى الذي في ظهر الأرض فزخرفه، وزيَّنه وجعلَ فيه أبوابا للشمال وأبوابًا للجنوب، ووضع فيه ما يُصلحه لشتائه وصيفه، ثم عمد إلى الذي في بطن الأرض، فخرَّبَه فأتى عليه فقال: أرأيت هذا الذي قد أصلحته كم تقيم فيه؟ قال: لا أدري قال: فالذي خرّبته كم تقيم فيه؟ قال فيه مقامي، قال: تقر بهذا على نفسك، وأنت رجل تعقل [3] .
وعن الحسن قال: يومان وليلتان لم تسمع الخلائق بمثلهن قط ليلة تبيتُ مع أهل القبور ولم تبت قبلها، وليلة صبيحتُها يومُ القيامة، ويوم يأتيك البشير فيه من الله تعالى، إما إلى الجنَّة وإمَّا إلى النار، ويوم تُعطى كتابُك إما بيمينك وإما بشمالك [4] .
قال الحافظ: وكان أبو عمران الجوني يقول: لا يغرنكم من
(1) حلية الأولياء 1/ 34 و 10/ 325 وإسناده منقطع.
(2) الحلية 2/ 154، لعل الحسن لا يقصد الحاجة بمعنى الطلب وإنما مقصوده رحمه الله العبادة وكل عبارة ترد في هذا الكتاب حاجة الله فإن المراد به العبادة،
(3) القبور ص 104،"أهوال القبور"ص 244.
(4) القبور ص 121. رواه البيهقي في"الشعب"7/ 388 من رواية الزهري عن أنس موقوفًا.