فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1621

وأنكرت عائشة رضي الله عنها ذلك، وقالت: ما قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إنهم ليسمعون الآن ما أقول، إنما قال:"لَيعلمون الآن ما كُنتُ أقول لهم إنه حق"، ثم قرأتْ قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: الآية 22] [1] .

قال الحافظُ ابن رجب [2] : وقد وافَق عائشة على نفي سماع الموتى كلام الأحياء، طائفة من العلماء، ورجّحهُ القاضي أبو يعلى من أكابر أصحابنا في كتابه:"الجامع الكبير"، واحتجوا بما احتجت به وأجابوا عن حديث قليب بدر، بما أجابت به عائشة، وبأنه يجوز أن يكون ذلك، معجزةً مُختصَّةً بالنبى - صلى الله عليه وسلم -، دونَ غيره. وفي صحيح البخاري قال قتادة: أحياهم الله تعالى - يعني: أهل القليب - حتى أسمعهم قوله - صلى الله عليه وسلم - توبيخًا وتصغيرًا، ونقمة وحسرة وندمًا، وذهب طوائفُ من أهل العلم إلى سماع الموتى كلام الأحياء في الجملة.

قال ابن عبد البر [3] : ذهب إلى ذلك جماعة من أهل العلم، وهم الأكثرون، وهُو اختيار الطبريّ - يعني: ابن جرير - وغيره، وكذا ذكرهُ ابن قتيبة وغَيره، وهؤلاء يحتجون بحديث القليب، كما سبق، وليس هُوَ وهمٌ ممن رواه، فإن عُمرَ وأبا طلحة وغيرهما، ممن

(1) ورد ذَلِكَ في البخاري (1370) و (3979) و (3980) ، ومسلم (932) ، وانظر فتح الباري 3/ 234 و 7/ 302 و 304.

(2) "أهوال القبور"ص 128.

(3) التمهيد (20/ 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت