فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 1621

فاحترقتْ أصابعي، فبادرت إخراجها، فإذا يده قد احترقت أصابعها، قال: فرددت عليه التراب وانصرفت، فكيف لا أبكي على حاله، وأحزن عليه؟""

فقُلنا: فما كان أخوك يعمل في الدنيا؟ قال: كان لا يؤدِّي الزكاة من ماله، فقلْنا هذا تصديق قول الله: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180] ، وأخوك عجّل له العذاب في قبره، ثم خرجنا من عنده.

قال محمد بن يُوسف الفريابي [1] : فقلت للأوزاعي، وزعم في"الزواجر" [2] أنه إنما قال لأبي ذر صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هؤلاء اليهود والنصارى، يموت الميت منهم ولا نرى فيهم ذلك، أو لا نسمع هذا منهم، فقال: أولئك لا شك أنهم في النار، وإنما يريكم الله في أهل الإيمان، لتعتبروا، أو نحو هذا.

وذكرَ الحافظ ابن رجَب أيضًا، في"أهوال القبور" [3] له: أن ابن أبي الدنيا أخرج عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان جالسًا، فأتاه قومٌ فقالوا: إنا خرجنا حُجاجًا ومعنا صاحبٌ لنا، حتى أتينا ذات الصفاح [4] ، فمات فيها فهيأناه، ثم انطلقنا، فحفرنا له قبرًا ولحدنا

(1) "أهوال القبور"ص 105.

(2) "الزواجر"1/ 172.

(3) "أهوال القبور"ص 105.

(4) قال الفاكهي في"أخبار مكة"5/ 104: الصفاح من وراء جبال عرفة بينها وبين مكة عشرة أميال وكان الناس يلتقون هنالك عند دخولهم بالحج =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت