هذه الجلدة، قالوا: إنك بُلْتَ يومًا ثم صلّيت، ولم تتوضأ وسمعت رجلًا يستغيث مظلومًا، فلمْ تُغثه. ورواه أبو سنان، عن أبي إسحق، عن أبي ميسرة بنحوه [1] .
قال الحافظ ابن رجب [2] : ورويناه من طريق حفص بن سليمان القاري، وهو ضعيف جدًا، عن عاصم عن أبي وائل، عن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به.
فعذاب القبر حصل هنا بشيئين: ترك طهارة الحدث وترك نصرة المظلوم، مع القدرة عليه كما أنه في الأحاديث المتقدمة حصل بترك طهارة الخبث، والظلم بالقول، وهي متقاربة في المعنى.
فَإِنْ قُلْتَ: عدم التنزه من البول والغيبة والنميمة من الكبائر أم من الصغائر؟ قُلْت: بل هي من الكبائر، كما جزم به صاحبُ"الإقناع"وغيره.
فَإِنْ قُلْتَ: فكيف ذا مع قوله - صلى الله عليه وسلم -"إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير"وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث يعلى بن مُرة قال: مررت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مقابر، فسمعتُ ضغطةً في قبر، قال:"سمعتَ؟"قلتُ: نعم، قال:"فإنه يُعذب في يسير من الأمر"، قلت: وما هو؟ قال:"كان يمشي بين الناس بالنميمة، وكان لا يتنزه من البول"،
(1) رواه عبد الرزاق (6752) ، وابن أبي شيبة 7/ 125، وأبو نعيم في"الحلية".
(2) "أهوال القبور"ص 78