فقد روى مسلم عن جابر قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُجصّص القبر، وأن يُقعد عليه، وأن يُبنى عليه [1] .
وأخرج التّرمذيّ عنه: نهي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن تُجصّص القُبور، وأن يُكتَب عليها، وأن يُبنى عليها، وأنْ تُوطأ. وقال: حديث حسن صحيح [2] .
قُلْتُ: وجزم صاحب [3] "الإقناع"بكراهة تجصيص القبور [4] .
وأمّا شيخ الإسلام، وتلميذه المحقق فشن الغارة على فاعل ذلك، قال في"التذكرة" [5] ؛ لأنّ ذلك من المباهاة فيه، وزينة الحياة الدنيا، وهو من منازل الآخرة، وليس بموضع المباهاة وإنما يُزيِّن الميتُ في قبره عمله.
وقد قلت في ذلك نظمًا:
ولربّ قبر في القبور منقّشا ... سطحا وجوف القبر شعلة نار
ما النقش يُغني ظالمًا عن ظلمه ... كلّا ولا التزويق يُرضي الباري
ما زينةُ الأمواتَ في جدث سوى ... فعلِ الجميل وصُحبة الأخيار
(1) رواه مسلم (970) ، والنسائي 3/ 339، والإمام أحمد 3/ 255، وابن حبان (3165) ، والبيهقي 4/ 4.
(2) رواه الترمذي (1052) ، وأبو داود (3226) ، والنسائي 4/ 86، وابن ماجه (1563) ، والإمام أحمد 3/ 295، وابن حبان (3164) ، والحاكم 1/ 370، والبيهقي 4/ 4.
(3) كلمة (صاحب) ليست في (ب) .
(4) "الإقناع"ص 60.
(5) "التذكرة"1/ 119.