وأمَّا السرادقُ فقال تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [الكهف: 29] .
قال الزجَّاج: السرادق كلما أحاط بشيء نحو المضرب والحائط المشتمل على الشيء، وقال ابن قُتَيبْة [1] : السرادق: الحجرة التي تكون حوط الفسطاط وقيل: الدهليز وهو معرب وأصله بالفارسية سرادار [2] .
قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: هو سرادقٌ من نار [3] . وخرَّج الترمذي بسند فيه ابن لهيعة عن أبي سعيد مرفوعًا:"لسرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة" [4] .
قال الحافظ: [5] وإحاطة السرادق بهم قريب من المعنى المذكور في غلق الأبواب، وهو شبه قول من قال في السرادق: إنه حائط لا باب له.
ولما كان إحاطة السرادق بهم موجبًا لغمهم وكربهم لشدة وهج النار، قال تعالى: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ
(1) كتاب مشكل القرآن، سورة الكهف. قصد السبيل سرادق (2/ 126)
(2) "التخويف من النار"ص 86.
(3) أخرجه الطبري في"تفسيره" (23034) .
(4) أخرجه الطبري في"تفسيره" (23037) .
(5) "التخويف من النار"ص 86.