إخوانهم لا تحل دماءهم وأموالهم وأعراضهم، ولو أخطأ أخوك المسلم في شيء من أمور الدين فليس لك إلا أن تنصحه، فتعضه وتذكره بالله إن كان غلطه لشهوة وهوى، وإن كان غلطه من جهة العلم والفهم تبين له خطأه وتزيل من رأسه الشبهة التي أوجبت له الغلط؛ بالدليل من الكتاب والسنة والإجماع لا بالتزكية وأقوال الثناء والمدح؛ فإنها سلعة بائرة عند المسددين من أهل العلم والعدل؛ نافقة عند المخذولين من أهل الجهل والظلم، وعليهم أن يعلموا أيضا أنه ليس كل من أخطأ في الدين يكون كافرا أو فاسقا أو مبتدعا، بل قد عفى الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان، وقد قال الله تعالى في دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) :"قد فعلت"، كما هو ثابت في الصحيح، والله أعلم.
واعلموا أن الناس رجلان: مؤمن تقي وفاجر شقي، مؤمن نتولاه من أي طائفة كان وفاجر نتبرأ منه من أي طائفة كان، فإنه لا يتنافى اجتماع الخير والشر ولا السنة والبدعة ولا الطاعة والمعصية في الشخص الواحد، فهو بهذه الحال يستحق الموالاة والإكرام على ما فيه من خير، ويستحق المعاداة والعقاب على ما فيه من شر، وهذا هو الوسط المأمور به، قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} ، قال شيخ الإسلام في المجموع:"فأما الحمد والذم والحب والبعض والموالاة والمعاداة فإنما تكون بالأشياء التي أنزل الله بها سلطانه، وسلطانه كتابه، فمن كان مؤمنا وجبت موالاته من أي صنف كان، ومن كان كافرا وجبت معاداته من أي صنف كان، ... ، ومن كان فيه إيمان وفيه فجور أعطي من الموالاة بحسب إيمانه ومن البغض بحسب فجوره، ولا يخرج من الإيمان بالكلية بمجرد الذنوب والمعاصي كما يقوله الخوارج والمعتزلة، ولا يجعل الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون بمنزلة الفساق في الإيمان والدين والحب والبغض والموالاة والمعاداة".