فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 111

وأما من كان صاحب بدع غليظة كالحلول والاتحاد أو التجهم؛ فإنه يتبرأ منه، ويناظر وتبين له حجة الله التي توجب له العقوبة إن أصر، وكذلك من يعاونهم وينصرهم على أهل الإيمان المنكرين عليهم، وهو شر ممن ينصر النصارى والمشركين على المسلمين، ذلك أن أهل الحلول والاتحاد والتجهم هم شر من النصارى والمشركين، بخلاف أهل الصلاح والتقوى ممن يقع في بدعة عن تأويل وليست غليظة، فإنه يجب موالاتهم ومحبتهم، ويبين غلطهم ولا يقتدى بهم فيه، مع أنه مغمور في بحر حسناتهم، وهو من قبيل الزلة التي لا يخلو منها بشر، بل هم معذورون لأنهم مجتهدون ولم يقصدوا فعل الحرام ولا مخالفة الرسول، وخذ تراجم الصالحين من الأمة فلا تجد من ليس له غلط ولا زلة، مثل أكابر السلف المقتتلين في الفتنة، والسلف المستحلين للأشربة المسكرة، والمستحلين لربا الفضل والمتعة، قال عبد الله بن المبارك:"رب رجل في الإسلام له قدم حسن وآثار صالحة كانت منه الهفوة والزلة لا يقتدى به في هفوته وزلته"، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الاستقامة:"ولكن وقوع مثل هذا التأويل من الأئمة المتبوعين أهل العلم والإيمان صار من أسباب المحن والفتنة، فإن الذين يعظمونهم قد يقتدون بهم في ذلك، وقد لا يقفون عند الحد الذي انتهى إليه أولئك، بل يتعدون ذلك ويزيدون زيادات لم تصدر من أولئك الأئمة السادة، والذين يعلمون تحريم جنس ذلك الفعل قد يعتدون على المتأولين بنوع من الذم فيما هو مغفور لهم، ويتبعهم آخرون فيزيدون في الذم ما يستحلون به من أعراض إخوانهم وغير أعراضهم ما حرمه الله ورسوله، فهذا واقع كثير في موارد النزاع الذي وقع فيه خطأ من بعض الكبار"، فيا سبحان الله ما أشبه اليوم بالبارحة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت