المخطئ ويثاب أيضًا على اجتهاده، لكن لا يجوز اتباعه في ذلك، كما لا يجوز اتباع سائر من قال أو عمل، قولًا أو عملًا، قد علم الصواب في خلافه، وإن كان القائل أو الفاعل مأجورًا أو معذورًا"."
ثم إن الله سبحانه وتعالى قال: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، قال عدي بن حاتم للنبي صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله، ما عبدوهم، قال: ما عبدوهم، ولكن أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم، وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم"، فمن أطاع أحدًا في دين لم يأذن به الله في تحليل أو تحريم أو استحباب أو إيجاب، فقد أطاعه في دين مبتدع غير منزل، وله من هذا الذم نصيب، كما للآمر الناهي أيضًا نصيب، وقد يتخلف الذم عنهما لفوات شرطه، أو لوجود مانعه، وإن كان المقتضي له قائمًا، وقد يكونان مثابين لاجتهادهما الاجتهاد المطلوب شرعا، ولا ريب أن الذم يلحق من تبين له الحق فتركه، أو من قصر في طلبه فلم يتبين له، أو أعرض عن طلب معرفته لهوى، أو لكسل، أو نحو ذلك.
وأما سنة الخلفاء الراشدين فإنها ثابتة بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة"، فإنهم إذا سنوا سنة أو بعضهم ثم خالفهم مخالف من غيرهم كان محدثا لقول جديد ومبتدعا له، فهذا من محدثات الأمور التي لا يجوز اتباعها، وقد قال عبد الله بن مسعود:"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"، وقال أيضا:"إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر"، وقال أيضا:"إياكم والتبدع، وإياكم والتنطع،"