فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 111

إن من سمات أصحاب الغلو التي طغت على ساحة الحوار بين طوائف المسلمين اليوم عدم ذكر محامد الرجل إذا ثبت عليه الغلط، ناهيك عن البدعة، فإنهم يقصفونه بصواعق الكلام من التجريح والعيب والنقص مما لا يحسنه غيرهم، وليس معهم في ذلك ولو شبه دليل وعلم ولا شموا رائحته، ونحن نذكر في هذه المقالة كلمات عن أبرز عالم حمل لواء السلفية ودافع عن أصولها بما لا يوجد مثله عند غيره من العلماء والأئمة، وهو يذكر محامد بعض أئمة الكلام.

فقد عدد شيخ الإسلام رحمة الله عليه بعض محاسن القاضي أبي بكر الباقلاني وهو إمام في الأشعرية؛ وقال عنه في الدرء:"وهذا الذي نقلوه -من إنكار أبي حامد وغيره على القاضي أبي بكر الباقلاني- هو بسبب هذا الأصل، وجرى له بسبب ذلك أمور أخرى، وقام عليه الشيخ أبو حامد و الشيخ أبو عبد الله بن حامد وغيرهما من العلماء من أهل العراق وخراسان والشام وأهل الحجاز ومصر، مع ما كان فيه من الفضائل العظيمة والمحاسن الكثيرة والرد على الزنادقة والملحدين وأهل البدع، حتى إنه لم يكن في المنتسبين إلى ابن كلاب و الأشعري أجل منه ولا أحسن كتبا وتصنيفا، وبسببه انتشر هذا القول، وكان منتسبا إلى الإمام أحمد وأهل السنة وأهل الحديث والسلف مع انتسابه إلى مالك و الشافعي وغيرهما من الأئمة".

وقال رحمه الله تعالى في المنهاج:"وعبد الرحمن الأصم وإن كان معتزليا فإنه من فضلاء الناس وعلمائهم، وله تفسير ومن تلاميذه إبراهيم بن إسماعيل بن علية، ولإبراهيم مناظرات في الفقه وأصوله مع الشافعي وغيره، وفي الجملة فهؤلاء من أذكياء الناس وأحدهم أذهانا وإذا ضلوا في مسألة لم يلزم أن يضلوا في الأمور الظاهرة التي لا تخفى على الصبيان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت