فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 111

ومعلوم أن كل من سلك إلى الله عز وجل في العلم والعمل طريقا ليست مشروعة موافقة للكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة وأئمتها فلابد أن يقع في بدعة قولية أو عملية، وإن كان ما يفعله الرجل من ذلك قد يكون مجتهدا فيه مخطئا مغفورا له خطؤه، وقد يكون ذنبا، وقد يكون فسقا، وقد يكون كفرا، بخلاف الطريقة المشروعة في العلم والعمل فإنها أقوم الطرق، لا عوج فيها، كما قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} وقال عبد الله بن مسعود:"خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا وخط خطوطا عن يمينه وشماله ثم قال:"هذا سبيل الله وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} "، وقال الزهري كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة ولهذا قيل:"مثل السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق"، قال الإمام أحمد في رسالة عبدوس بن مالك:"أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم وترك البدع وكل بدعة ضلالة، والسنة عندنا: آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فالسنة تفسر القرآن وهي دلائل القرآن."

والشك والحيرة داءان قاتلان لا ينالان إلا من أصحاب الأهواء والبدع، ممن أعرض عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسلك سبيلا غير سبيل المؤمنين، فإنه قد يعرض له هذان الداءان في إيمانه وحتى قبل البلوغ، فيروم إلى النظر المحدث الذي بزعمه موصلا إلى الهدى، وقد يقع في أنواع من السفسطة والتيه، مثل ما وقع للجهم بن صفوان وأمثاله، فإنهم ذكروا أنه بقي أربعين يوما لا يصلي حتى يثبت إنه له ربا يعبده، ومثل ما وقع لأبي حامد الغزالي، حيث شك في الضروريات لولا فضل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت