فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 111

من المعلوم أن حقيقة الدين وما جاءت به الرسل أن تنظر ما اشتملت عليه الأعمال من المصالح الشرعية والمفاسد بحيث تعرف ما ينبغي من مراتب المعروف ومراتب المنكر حتى تقدم أهمها عند المزاحمة والتعارض، فإن التمييز بين جنس المعروف وجنس المنكر وجنس الدليل وغير الدليل يتيسر كثيرا، وإنما خاصة العلماء بهذا الدين أهل الفهم والفقه العارفين بالله وبأحكامه هي معرفة مراتب المعروف ومراتب المنكر ومراتب الدليل، بحيث يقدم عند التزاحم أعرف المعروفين، فيدعو إليه، وينكر أنكر المنكرين، ويرجح أقوى الدليلين، ذلك أن الأعمال ثلاث:

الأول: عمل صالح مشروع لا كراهة فيه وهو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله تعالى، باطنها وظاهرها، قولها وعملها، في الأمور العلمية والعملية مطلقا، فهذا يجب تعلمه وتعليمه والعمل به على حسب حكمه في الشريعة من إيجاب أو استحباب، وهذا غالب على أعمال السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم بإحسان.

الثاني: عمل صالح من بعض وجوهه أو أكثرها، إما لحسن القصد أو لاشتماله على أنواع من المشروع، وهذا غالب على أعمال عوام الناس وعلى عبادهم وعلمائهم من المتأخرين، وهم خير ممن كان بطالا لا يعمل عملا صالحا مشروعا ولا غير مشروع، وخير ممن كان عمله محرما أو من جنسه.

فمن تعبد ببعض العبادات المشتملة على نوع من الكراهة قد يكون حاله خيرا من حال ذلك الذي ينكر عليه وهو في نفسه بطال ليس فيه حرص على عبادة الله سبحانه وطاعته، وهؤلاء البطالين المنكرين على غيرهم تجدهم زاهدين في جنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت