فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 111

وكثير من المنكرين للبدع تجدهم مقصرين في فعل السنن، ولعل حال كثير منهم يكون أسوأ من حال من يأت بتلك العادات مثلا والمشتملة على نوع من الكراهة، إذ الدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا قوام لأحدهما إلا بصاحبه، فلا ينهى عن منكر ثم لا يأمر بمعروف يغني عنه، إذ أن النهي عن عبادة ما سوى الله تعالى لا بد أن يقترن مع الأمر بعبادة الله عز وجل، وهكذا سائر الأوامر مع النواهي، ذلك أن العبد حرث همام وأن النفوس قد خلقت لتعمل لا لتترك، وإنما كان الترك مقصودا لغيره، فإن لم تشتغل النفس بعمل صالح وإلا لم تترك العمل السيئ أو الناقص، لكن لما كان من الأعمال السيئة ما يفسد عليها العمل الصالح نهيت عنه حفظا للعمل الصالح، وهذا كمن أنفق أموالا كثيرة في تزيين المساجد وزخرفتها، فإنه يترك ولا ينهى عنه، وإلا أنفق تلك الأموال في أماكن اللهو والفجور، فإن بعض الرؤساء والسلاطين وأصحاب رؤؤس الأموال مثلا إن لم يفعل خيرا يشوبه بعض الباطل قد يعتاض بفعل الفساد الذي لا صلاح فيه البتة، وهكذا حال أغلب الناس كل بحسبه، إلا القليل من المؤمنين المسددين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت