قد يغلط كثير من الناس فيظن أن عقوبة القتل المسلطة على الداعية إلى البدعة دليلا على كفره، وهو إنما يقتل إذا كان داعيا إلى الضلال وبينت له الحجة التي توجب لمن خالفها العقوبة وكان لا ينقطع شره عن الناس إلا بقتله، كما يقتل المحارب وإن لم يكن في الواقع كافرا، قال شيخ الإسلام في المجموع:"وأما قتل الداعية إلى البدع فقد يقتل لكف ضرره عن الناس كما يقتل المحارب، وإن لم يكن في نفس الأمر كفرا، فليس كل من أمر بقتله يكون قتله لردته، وعلى هذا قتل غيلان القدري وغيره قد يكون على هذا الوجه"، وقال أيضا:"والمسلمون أقاموا الحجة على غيلان ونحوه وناظروه وبينوا له الحق كما فعل عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه واستتابه ثم نكت التوبة بعد ذلك فقتلوه، وكذلك علي رضي الله عنه بعث ابن عباس إلى الخوارج فناظرهم ثم رجع نصفهم ثم قاتل الباقين".
وقال رحمه الله تعالى في السياسة الشرعية موجها فتاوى الأئمة بقتل الداعية إلى البدعة:"وجوز طائفة من أصحاب الشافعي و أحمد وغيرهما قتل الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وكذلك كثير من أصحاب مالك وقالوا: إنما جوز مالك وغيره قتل القدرية لأجل الفساد في الأرض لا لأجل الردة".
وبين رحمه الله تعالى في السياسة الشرعية وجه الاستدلال على قتل المفسد متى لم ينقطع شره إلا بقتله؛ بما رواه مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه"، وفي رواية:"ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان".