فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 111

لما كان العلم والعدل من شروط الكلام في المتبوعين والأتباع وفي أقوالهم وأعمالهم من أجل إلحاقها بالسنة أو البدعة ومن أجل عذر أصحابها أو عدمه، كان لزاما علينا معرفة أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات متفاوتة بحسب عظم الأصول ودقيقها؛ فمنهم من تكون مخالفته للسنة في أصول عظيمة، ومنهم من تكون في أمور دقيقة، وفيهم من رد على من هو أبعد عن السنة منه؛ فلا يبخس عمله، ويكون محمودا فيما رده من الباطل وقاله من الحق؛ لكن قد يجاوز العدل في رده بحيث يجحد بعض الحق الذي عليه مخالفه، ويقول بعض الباطل، فيكون قد رد بدعة كبيرة ببدعة أخف منها؛ ورد الباطل بباطل أخف منه، وهذه حال أكثر أهل الكلام المنتسبين إلى السنة والجماعة.

والضابط في إلحاقهم بأهل الأهواء والبدع من عدمه، وفي عذرهم من عدمه؛ هو أن لا يجعلوا ما ابتدعوه الحد الذي من تعداه يعد مخالفا مفارقا للجماعة، فيوالي عليه ويعادي عليه ويمتحنون الناس به، قال شيخ الإسلام في المجموع:"ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولا يفارقون به جماعة المسلمين؛ يوالون عليه ويعادون؛ كان من نوع الخطأ، والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك، ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها، لهم مقالات قالوها باجتهاد وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة؛ بخلاف من والى موافقه وعادى مخالفه وفرق بين جماعة المسلمين، وكفر وفسق مخالفه دون موافقه في مسائل الآراء والاجتهادات؛ واستحل قتال مخالفه دون موافقه؛ فهؤلاء من أهل التفرق والاختلافات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت