إن نجاة العبد لا تكون إلا في اقتفاء آثار الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي ما كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، وإننا نرى كثيرا من الناس من العامة والخاصة قد خالف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وصدق قوله بأبي هو وأمي في أمته، لكنا نعلم من دين الإسلام أن منهم المعذور وغير المعذور، ومنهم الصادق حسن القصد ومنهم الكاذب فاسد النية، وقد تكلم السلف في افتراق الأمة وفي أصول ذلك وفي تبديع من خالف السنة، فذكروا أن أصول البدع أربعة: الروافض والخوارج والقدرية والمرجئة، وأخرجوا الجهمية من أمة محمد، وهذا ثابت عن عبد الله بن المبارك وغيره، وكان يقول: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية، وهذا الذي قاله اتبعه عليه طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم قالوا: إن الجهمية كفار فلا يدخلون في الاثنتين والسبعين فرقة كما لا يدخل فيهم المنافقون الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام وهم الزنادقة، وقال آخرون من أصحاب أحمد وغيرهم: بل الجهمية داخلون في الاثنتين والسبعين فرقة، وجعلوا أصول البدع خمسة.
وكثر النزاع في تكفير أهل البدع، فمن أخرج الجهمية منهم لم يكفرهم، فإنه لا يكفر سائر أهل البدع، بل يجعلهم من أهل الوعيد بمنزلة الفساق والعصاة، ومن أدخلهم فيهم فهم على قولين، قال شيخ الإسلام:"وأما السلف والأئمة فلم يتنازعوا في عدم تكفير المرجئة والشيعة المفضلة ونحو ذلك، ولم تختلف نصوص أحمد في أنه لا يكفر هؤلاء وإن كان من أصحابه من حكى في تكفير جميع أهل البدع -"