فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 111

من هؤلاء وغيرهم- خلافا عنه أو في مذهبه حتى أطلق بعضهم تخليد هؤلاء وغيرهم وهذا غلط على مذهبه وعلى الشريعة، ومنهم من لم يكفر أحدا من هؤلاء إلحاقا لأهل البدع بأهل المعاصي، قالوا: فكما أن من أصول أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون أحدا بذنب فكذلك لا يكفرون أحدا ببدعة، والمأثور عن السلف والأئمة إطلاق أقوال بتكفير الجهمية المحضة؛ الذين ينكرون الصفات وحقيقة قولهم أن الله لا يتكلم ولا يرى؛ ولا يباين الخلق؛ ولا له علم ولا قدرة ولا سمع ولا بصر ولا حياة؛ بل القرآن مخلوق وأهل الجنة لا يرونه كما لا يراه أهل النار وأمثال هذه المقالات، وأما الخوارج والروافض ففي تكفيرهم نزاع وتردد عن أحمد وغيره، وأما القدرية الذين ينفون الكتابة والعلم فكفروهم، ولما يكفروا من أثبت العلم ولم يثبت خلق الأفعال"."

ثم بين رحمه الله تعالى فصل الخطاب في المسألة، وذلك بمعرفة أصناف الناس الثلاثة المذكورة في كتاب الله تعالى: المؤمن والكافر والمنافق، وأن هذا التقسيم يلزم أهل البدع أيضا، ثم أردف هذا الأصل بالتفريق بين الحكم على المقالة وبين الحكم على القائل، وبين شروط لحوق الوعيد وموانعه، وفرق بين أنواع المقالات من المغلظة إلى ما دونها، فقال:"وفصل الخطاب في هذا الباب بذكر أصلين: أحدهما: أن يعلم أن الكافر في نفس الأمر من أهل الصلاة لا يكون إلا منافقا، فإن الله منذ بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه القرآن وهاجر إلى المدينة صار الناس ثلاثة أصناف: مؤمن به وكافر به مظهر الكفر ومنافق مستخف بالكفر، ... ، وإذا كان كذلك فأهل البدع فيهم المنافق الزنديق فهذا كافر، ويكثر مثل هذا في الرافضة والجهمية فإن رؤساءهم كانوا منافقين زنادقة، وأول من ابتدع الرفض كان منافقا، وكذلك التجهم فإن أصله زندقة ونفاق، ولهذا كان الزنادقة المنافقون من القرامطة الباطنية المتفلسفة وأمثالهم يميلون إلى الرافضة والجهمية لقربهم منهم، ومن أهل البدع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت